الصفحة 25 من 208

3 -التركيب والجملة:

لم يكن كثير من مصطلحات النحو مستقرًا في بداية تدوين النحو العربي وعندما نرجع الى كتاب سيبويه نجد ذلك واضحًا، ومن تلك المصطلحات مصطلحا (الجملة) و (التركيب) فالكتاب يخلو من هذين المصطلحين الا أنه تناول مايدلان عليه من حيث المعنى، اذ استعمل مصطلح الكلام وهو يريد الجملة والتركيب النحوي فجعل لذلك أبوابا منها قوله: (هذا باب المسند والمسند اليه) ، ومثل على ذلك بالتركيبين النحويين الاسميين، (عبد الله أخوك) ، و (هذا اخوك) ، والتركيب النحوي الفعلي،

(يذهب عبد الله) [1] .

ومن ذلك ايضا قوله: (هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول) [2] ، و (هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله الى مفعول) ، وذلك قولك: (ضرب عبد الله زيدًا) [3] ، وهذا مانجده في الابواب الاخرى في كتابه وهو لايعني من ذلك الا الجملة او التركيب النحوي ولكنه لم يذكر احد المصطلحين وانما مثل على ذلك بالشواهد والامثلة وهي ميزة امتاز بها كتابه من غيره من الكتب التي تلته.

وقد درس النحاة بعده (الجملة) بهذا المصطلح او بمصطلح (الكلام) ، وذكر المبرد (ت 285هـ) مصطلح (الجملة) كما ذكر مصطلح (الكلام) في دراساته، قال في (باب الفاعل) :"وانما كان الفاعل رفعًا لانه هو والفعل جملة يحسن عليها السكوت وتجب بها الفائدة للمخاطب، فالفاعل والفعل بمنزلة الابتداء والخبر، اذا قلت: (قام زيد) ، فهو بمنزلة، قولك (القائم زيد) " [4] ، لذلك ظهر مصطلح (الجملة) بعد عصر سيبويه واصبح مرادفا لمصطلح (الكلام) للدلالة على اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت

عليها [5] .

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 23.

(2) الكتاب: 1/ 33.

(3) المصدر نفسه: 1/ 34 وكذا اكثر صفحات الجزأين الاول والثاني من الكتاب.

(4) المقتضب: 1/ 8.

(5) ينظر: في بناء الجملة العربية: 26 - 42، اذا تناول المؤلف مصطلح الجملة وتطوره عند النحاة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت