واطلق عبد القاهر الجرجاني على تركيب الكلام مصطلح (التعليق) ، اذ يقول:"والكلم ثلاث: اسم وفعل وحرف، وللتعليق فيما بينها طرق معلومة، وهو لايعدو ثلاثة اقسام: تعلق اسم باسم وتعلق اسم بفعل وتعلق حرف بهما" [1] ، اذ"لايكون كلام من جزء واحد" [2] من غير ان يضمر معه جزءًا آخر او أكثر، وقد مثل على ذلك ابن مالك (ت672هـ) بـ (استقم) في قوله:"كلامنا لفظ مفيد كاستقم" [3] .
فلفظ (استقم) تركيب يحسن السكوت عليه وان كان ظاهره يتكون من كلمة واحدة، فهو يتألف من فعل الأمر (استقم) الملفوظ به، ومن فاعله المضمر الضمير المقدر بـ (أنت) [4] .
فالتركيب النحوي لا"يتأتى من فعلين ولا حرفين ولا اسم وحرف ولافعل وحرف" [5] ، وان ماورد في مباحث النحاة من مصطلحات نحوية تتعلق بالالفاظ المفردة، كدراستهم الفاعل او نائب الفاعل او المفعول به او حرف الجر لا يعني أنهم كانوا غافلين عن دراسة المعاني التي تؤديها التراكيب باختلاف احوالها بل كان قصدهم الابانة عن المعاني التي يؤديها اللفظ في التركيب النحوي [6] ، وقد ادركوا أن دراسة التركيب هي مبتغاهم كما سبق ذكر ذلك، لذا درسوا اجزاء التركيب سعيًا للوصول الى دراسة التركيب النحوي"لأن اللفظة الواحدة من الاسم والفعل لاتفيد شيئا واذا قرنتها بما يصلح حدث معنى واستغنى الكلام" [7] ، وهذا ما اشار اليه عبد القاهر الجرجاني
بـ (مصطلح التعليق) [8] ، إذ يعني به التركيب النحوي بأبسط صورة.
(1) دلائل الاعجاز: 48.
(2) المصدر نفسه: 51.
(3) شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك، عبدالله بن عقيل الهمداني المصري: 1/ 13، وهو من الالفية والشطر الثاني منه"واسم وفعل ثم حرف الكلم".
(4) ينظر: المصدر نفسه: 1/ 14.
(5) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع: 1/ 33؛ وينظر: في بناء الجملة العربية، الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف: 47.
(6) ينظر: اثر المعنى في الدراسات النحوية حتى نهاية القرن الرابع الهجري: 305.
(7) المقتضب، ابو العباس المبرد: 4/ 126.
(8) ينظر: دلائل الإعجاز: 48.