اذ أراد الشاعر (المتكلم) "أن يثبت العبودية ثم يجعله ظاهر الأمر فيها ومعروفًا بها ولو قال: (ووالدك عبد) لم يكن قد جعل حالهُ في العبودية حالةً ظاهرةً متعارفة" [1] .
فالقيمة الاسلوبية لتعريف الخبر ليست في اثبات العبودية فقط، وإنه قد بلغ من ظهورها فيه أن اصبح معروفًا بها، فالعبودية كاملة فيه وهذا كله يعتمد على براعة المبدع كيف يثبت الحكم بصياغته لبنية التركيب النحوي وتعبيره الابداعي مما يجعل المتلقي (المخاطب) يفهم البعد الاسلوبي للسياق والمقام.
ب - المبتدأ والخبر معرفتان:
وذلك عندما تتكون بنية التركيب الاسمي من مبتدأ وخبر معرفتين اذ يجب أن يكون الثاني مثبتًا لمعنى الاول، فعندما نقول: (زيد أخوك) ، نثبت بـ (أخوك) معنى لـ (زيد) ، واذا قدمنا وأخرنا فقلنا: (أخوك زيد) ، وجب أن يكون (زيد) مثبتًا لمعنى (أخوك) .
"وليس كل مبتدأ في اللفظ وان كان معرفةً بمبتدأ في المعنى" [2] ، كما نجد ذلك عند بعض النحويين ومنهم الزمخشري الذي يقول: إن المبتدأ والخبر يكونان معرفتين معًا وعند ذلك لايجوز تقديم الخبر بل أيهما قدمت فهو المبتدأ [3] .
فعندما يعمد عامدٌ الى بنية تركيب ويُزيلها عن الصورة التي ارادها المبدع لها ويفسدها عليه من غير أن يحول فيها لفظًا عن موضعه او يبدله بغيره او يغير شيئًا من ظاهر تلك البنية، يصبح المعنى فاسدًا ويبتعد عن قصد المنشيء لهذا الكلام، ومنه بيت ابي تمام:
لعابُ الافاعي القاتلاتِ لُعابهُ ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسلُ [4]
فلو قدرنا أن (لعاب الافاعي) مبتدأ، و (لعابه) خبر كما يوهمه الظاهر، أفسدنا على الشاعر كلامه وابطلنا الصورة التي ارادها فيه،"وذلك أن الغرض أن تشبه مداد قلمه بـ (لعاب الافاعي) على معنى أنه اذا كتب في اقامة السياسات، وكذلك الغرض"
(1) دلائل الاعجاز: 189.
(2) البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 227.
(3) ينظر: المفصل في علم العربية: 1/ 78 - 79.
(4) ديوان ابي تمام: 2/ 123.