أن يشبه مداده بـ (أري الجنى) على معنى أنه اذا كتب في العطايا والصلات أوصل به الى النفوس ماتحلو مذاقته عندها" [1] ، ومنه أيضًا قول الشاعر:"
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنَّ أبناء الرجال الاباعدِ [2]
اذ المبتدأ فيه (بنو أبنائنا) ، والخبر (بنونا) والمعنى عنده: (جعل بني البنين بنينًا) ، وتقدير الكلام: (أن أولاد أبنائنا هم بنونا أما بناتنا فإن بنيهن هم أبناء الرجال الاباعد) [3] .
ومما سبق نجد أنّ السياق والمقام يقتضي في الاصل اعراب (لعاب الافاعي) ، و (بنونا) ، خبرًا مقدمًا لقيمة اسلوبية تعطي فائدة المعنى المقصود من قبل الشاعرين في نظمهما للبيتين الشعريين.
ج - حذف المبتدأ: (المسند اليه) .
ان لظاهرة الحذف تأثيرًا اسلوبيًا في بنية التركيب النحوي وفي القواعد التي تحكم البنية الاصلية للغة سواء في جوانبها التركيبية أم في استثمار طاقاتها التعبيرية في صياغة الكلام وتنوع الاداء اللغوي المحكوم بالمتكلم والمخاطب والمقام الواجب مراعاته. [4]
وقد ذهب النحويون الى عد (المبتدأ) عمدةً لتوقف فائدة بنية التركيب النحوي عليه لكونه ركنًا رئيسًا فيه، وفي ذكر المبتدأ يكون مع الخبر (تركيبًا اسميًا) تام الطرفين،"لأنّ التركيب لايمكن أن يستغني عن وجود الركنين معًا" [5] .
وحين ننظر إلى الجانب التطبيقي كونه متابعة وصفية للبنية الابداعية حيث نجد كثيرًا من التراكيب التعبيرية الناقصة بالنظر الى بنيتها المثالية (المعيارية) ، ولكن عبدالقاهر الجرجاني لم يرَ في هذا النقص خللًا ما بالاسلوب بل هو على العكس اذ
(1) دلائل الاعجاز: 342.
(2) لايعلم قائله، وينسبه قوم للفرزدق، ينظر: شرح ديوان الحماسة، التبريزي: 2/ 41.
(3) ينظر: دلائل الاعجاز: 344؛ وشرح المفصل: 1/ 99؛ والبرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 228؛ وشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 1/ 233.
(4) ينظر: الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآن حتى القرن السادس الهجري: 174.
(5) نحو القرآن، الدكتور احمد عبدالستار الجواري: 18.