الصفحة 174 من 208

"وأما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء" [1] ، ومن ذلك قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [2] ، ولو قيل: (هل من خالق غير الله رزاق لكم) لكان المعنى غير ما أريد" [3] ."

ومنه ايضا قولنا في تشميت العاطس (يرحمك الله) فنبدأ بالفعل وفي مقام الترحم على الميت، نقول: (الله يرحمه) فنبدأ بالاسم، فالتركيب الاول يعني طلب الرحمة في الدنيا وهو مايحتاج الى (التجدد) ، وفي الثاني طلب الرحمة في الآخرة، وهو مايستدعي (الثبوت) لهذه الرحمة وهي لاتطلب من غير الله [4] .

وقد دلّ على هذا التوجيه"سياق الموقف الى جانب السياق اللغوي المتمثل في التقديم والتأخير" [5] .

ولكل تركيب ارتباط بمقام استعماله على وفق السياق الملائم لحاجات المتكلم وعليه فنحن لايمكن أن نضع قاعدة واحدة عامة تستوعب الحالات كلها وانما لكل موقف ومقتضى حال تركيب يتلاءم معه وذلك من خلال المستوى الاسلوبي لبنية التركيب النحوي الذي تلتقي فيه عناصر (المقال والمقام والسياق) ، وهو تأكيد ان المعنى يتغير بتغير السياق والمقال والمقام ويرتبط بالدلالة المعجمية وبالبنية التركيبية.

ولكي ندرك الخواص الاسلوبية لبنية التركيب النحوي علينا أن نقوم بتحليل هذه البنية على وفق السياق والمقام والمقال لأن الشكل النهائي لهذه البنية لن يتحقق الا بفضل تركيب المفردات تركيبا مخصوصا من خلال الاحتمالات النحوية المتاحة للمتكلم [6] .

لأن المفردة في التركيب هي التي تفضي الى ثراء المعنى نتيجة لترابطها مع مايجاورها من كلمات وذلك مايجعل وظيفتها في سياق التركيب النحوي فاعلية.

(1) دلائل الاعجاز: 182.

(2) سورة فاطر، من الآية: 3.

(3) دلائل الاعجاز: 185.

(4) ينظر: السياق ودلالته في توجيه المعنى: 15.

(5) علم الدلالة، الدكتور احمد مختار عمر: 71.

(6) ينظر: النحو بين عبدالقاهر وتشومسكي (بحث) : 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت