الصفحة 173 من 208

ونعني به الموقف الخارجي الذي يوجه البنية الاسلوبية لذلك التركيب مما ينتج عنه تحديد نوعه من حيث الاسمية والفعلية ودلالته على الثبوت او الاستمرار او التجدد وغير ذلك مما يطرأ على هذه البنية وبما يتوافق مع السياق والمقام ولعلّ الاشارة الاولى الى ذلك التوافق ماقاله سيبويه في التقديم والتأخير فذكر أن العرب"انما يقدمون الذي بيانه اهم لهم وهم ببيانه اعنى" [1] .

وقال في (باب بناء الاسم على الفعل) :"فإذا بنيت الاسم عليه قلت: (ضربت زيدًا) ، وهو الحد ... كما كان الحد (ضرب زيد عمرًا) ... وانْ قدمت الاسم فهو عربي جيد، كما كان ذلك عربيًا جيدًا، وذلك قولك: (زيدًا ضربتُ) ، والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير" [2] .

وانّ"تقديم الالفاظ بعضها على بعض له اسباب عديدة يقتضيها المقام وسياق القول، ... فما كانت به عنايتك أكبر قدمته في الكلام ... ولذا كان عليك أن تقدم كلمة في موضع ثم تؤخرها في موضع آخر لأن مراعاة مقتضى الحال تقتضي ذلك" [3] .

ومعنى"ذلك أنه قد تكون اغراض الناس في فعل ما أن يقع بإنسان بعينه لايبالون من أوقعه كمثل مايعلم من حالهم في حال الخارجي يخرج فيعبث ويُفسدُ ويكثر في الاذى، أنهم يريدون قتله ولايبالون من كان القتل منه، ولايعنيهم منه شيء، فإذا قتل واراد مريد الاخبار بذلك فإنه يقدم ذكر الخارجي فيقول: (قتل الخارجي زيدٌ) ، ولايقول: (قتل زيدٌ الخارجي) ، لأنه يعلم اذن ليس للناس في أن يعلموا أن القاتل له (زيدٌ) جدوى وفائدة ... ويعلم من حالهم إن الذي هم متوقعون له ومتطلعون اليه متى يكون وقوع القتل بالخارجي المفسد" [4] ، وهذا الموقف مخالف لقولهم: (قتل زيدٌ رجلًا) ، اذ قدّم المخبر ذكرُ القاتل، لأن الذي يعنيه ويعني الناس من شأن هذا القتل طرافة الأمر وندرته فإن (زيدٌ) ليس له بأس ولايقدر أن يقتل فقتل رجلًا [5] .

(1) الكتاب: 1/ 34.

(2) المصدر نفسه: 1/ 80 - 81.

(3) التعبير القرآني، الدكتور فاضل السامرائي: 50.

(4) دلائل الاعجاز: 136 - 137؛ وينظر: الخصائص: 1/ 293 ومابعدها؛ وينظر: الايضاح في علوم البلاغة: 68؛ والتلخيص في علوم البلاغة: 136.

(5) ينظر: دلائل الاعجاز: 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت