الا (الموقف) ، ومن المقال الا (التركيب النحوي) ، لذلك نجدهم افردوا لتتبع"خواص تراكيب الكلام في الافادة ومايتصل بها من الاستحسان وغيره" [1] بابًا واسموه (علم المعاني) وتناولوا فقراته على وفق مطابقة الكلام لمقتضى الحال [2] ، وربطوا ذلك بعبارتين شهيرتين:
الاولى: لكل مقام مقال
والثاينة: لكل كلمة مع صاحبتها مقام [3]
فكان هدفهم من ذلك الاحتراز عن الخطأ في مطابقة المقال، للمقام وكل ذلك رهين بحركة الالفاظ وتقلباتها في سياق التركيب النحوي على اعتبار ان الكلمة حاملة للمعنى [4] .
واللفظ المفرد لا تحدد دلالته الا في السياق اللغوي من خلال علاقاته النحوية بعناصر تركيبية ومن خلال سياقة النصي كذلك.
"فالفعل (ضرب) مثلًا في (ضرب الله مثلًا) تختلف دلالته - وان إتحدت صيغته ومادته- عن (ضرب) في (ضرب زيد عمرًا) مع انّ كلا التركيبين الفعليين يتألف من (فعل + فاعل + مفعول به) " [5] .
فالتراكيب النحوية يجب أن تدرس من خلال السياقات الواقعة فيها التي قد تحدث"تأثيرًا معنويًا اسلوبيًا ينقل مواقع التركيز المعنوي من كلمة الى اخرى ضمن عوامل الموقف اللغوي مركزية الكلام ومشاعر المتحدث وعلاقته بالسامع او المتلقي مثل التقديم والتأخير المباح في تركيب الجملة، او تحويل الكلمة من بنائها للمعلوم الى بنائها للمجهول وهذه التأثيرات الاسلوبية تمثل جزءًا من اغراض الكلام، أي استعمال اللغة ووظائفها الدلالية لتكشف جانبًا مهمًا من موقف المتحدث [6] ."
(1) مفتاح العلوم: 77.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 77.
(3) ينظر: البيان والتبيين: 1/ 136؛ وكتاب الصناعتين: 135؛ والتلخيص في علوم البلاغة: 34؛ واللغة العربية معناها ومبناها: 2.
(4) ينظر: مفهوم المعنى عند الجاحظ، الدكتور ماهر مهدي هلال، (بحث) ، مجلة آداب المستنصرية، العدد الخامس عشر: 233، سنة 1987م.
(5) النحو والدلالة، مدخل لدراسة المعنى النحوي الدلالي: 51 - 52.
(6) ينظر: التطور الدلالي بين لغة القرآن ولغة الشعر الجاهلي، عودة خليل ابو عوده: 75 - 76.