الصفحة 165 من 208

والقصر بـ (ما والا) تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وذلك لتخصيص المبتدأ بالخبر بطريق النفي في قوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [1] ، وتخصيص الخبر بالمبتدأ، مثل (ما شاعر الا المتنبي) " [2] ."

وقد تمت دراسة الفرق بين بنية القصر بـ (انما) و (ما والا) وهي (ما النافية المهملة) ، اذ يخرج معنى الحرف من مجرد النفي الى معنى آخر عند اهماله وهو (اسلوب القصر) مما يمنح التركيب ضربًا من تقوية المعنى"واثارة الانتباه الى حكم يجده المنشئ جديرًا بذلك" [3] ، فيكون ذلك مدخلًا الى نفس المتلقي او السامع [4] .

ونخلص بذلك الى أنَّ القصر بـ (ما والا) تفصيل يعقبه التخصيص والحصر، وهو في (انما) إبهام وعموم يتلوه توضيح وتخصيص [5] .

لذلك نجد بين بنيتي التركيب في"الاسلوبين فروقا من المعاني الاضافية والدلالات الخفية تفهم من التراكيب النحوية" [6] .

وكلّ ذلك لابدّ من أن يشير الى التطابق بين الموقف وبنية التركيب النحوي لكي يتم على وفقه إيصال مايقصده المتكلم الى المتلقي او السامع، وقد اشار الباحث الى ذلك في الصفحات السابقة.

د - اهمال (إنْ) النافية المكسورة الهمزة الساكنة النون.

تعمل (انْ) النافية عمل ليس فترفع المبتدأ اسمًا لها وتنصب الخبر خبرًا لها بشروط، وتهمل اذا فقدت احد هذه الشروط او جميعها وذلك من خلال تقديم الخبر على المبتدأ او انتقاض نفيها بـ (إلا) أي يصبح امامنا وجهان للاهمال هما:

أتقديم الخبر على المبتدأ.

ب انتقاض نفيها بـ (الا) = اسلوب القصر بـ (انْ والا) .

وتدخل (انْ) النافية على التراكيب الاسمية والفعلية"وتكون في معنى ما" [7] ،"وهي من الحروف التي لاتختص" [8] ،"وقيل لاتأتي الا مع إلا" [9] ، فإن دخلت على التركيب الاسمي كانت لنفي الحال عند النحاة [10] ، وذلك عندما تعمل عمل ليس، فإن أُهملت بانتقاض نفيها بـ (الا) خرجت لغير نفي الحال الذي كانت عليه وهي عاملة قبل أن تقيد باداة الحصر (الا) "فهي لنفي الحال عند الاطلاق وان قيدت كانت بحسب ذلك القيد" [11] .

ومن معانيها لغير الحال قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [12] ، وقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [13] ، ففي الآية الاولى اشارة الى أن"جميع طوائف الشرك يدخلون النار" [14] ، والمعنى:"وما منكم احد ممن نزع من كل شيعة وغيره الا وارد جهنم حتمًا قضاه الله فلا مبدل لكلماته" [15] .

أما في الآية الثانية، فقوله تعالى: {إِلاَّ أتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [16] استدلال على احتياج جميع الموجودات اليه واقرارها بملكه اياها" [17] ."

وفي كلتا الآيتين انتقل المعنى من نفي الحال عند الاعمال الى معنى الاستقبال عند الاهمال.

(1) سورة الحديد، من الآية: 20.

(2) البلاغة والتطبيق: 169.

(3) نحو المعاني: 134.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 135.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 135.

(6) التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبدالقاهر: 125.

(7) كتاب سيبويه: 3/ 152.

(8) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع: 2/ 116.

(9) المصدر نفسه: 2/ 116.

(10) ينظر: المفصل في علم العربية: 2/ 200؛ وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع: 2/ 116.

(11) معاني النحو: 4/ 575.

(12) سورة مريم، من الآية: 71.

(13) سورة مريم، الآية: 93.

(14) تفسير التحرير والتنوير: 16/ 148.

(15) المصدر نفسه: 16/ 148.

(16) سورة مريم، من الآية: 93.

(17) تفسير التحرير والتنوير: 16/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت