الصفحة 161 من 208

وبهذا نستطيع القول انّ اجتماع (انّ) المشبهة بالفعل و (ما الكافة) في حرف واحد جعل لها معنى جديدًا بعد التركيب اذ زادت (انّ) تأكيدًا على تأكيدها فصار فيها معنى القصر وهو اثبات الحكم للشيء المذكور دون غيره [1] .

ومن ذلك قول الشاعر عبد الله بن قيس الرقيات:

انما مصعب شهاب من اللـ ... ـهِ تجلت عن وجههِ الظلماء [2]

اذا ادعى الشاعر كون الممدوح بهذه الصفة"أنه أمر ظاهر معلوم للجميع على عادة الشعراء ... ومثله قولهم: (انما هو أسدٌ) ، و (انما هو نار) و (انما هو سيف صارم) ؛ اذا أدخلوا (انما) جعلوا في حكم الظاهر المعلوم الذي لايُنكر ولايُدفع ولايخفى" [3] .

واذا نظرنا الى كلام عبد القاهر في بنية القصر بـ (انما) نجده يضع القواعد الاسلوبية لهذه البنية في ضوء (المستوى النحوي) او (النحو الوظيفي) ، فعندما تقول: (انما ينطلقُ زيدٌ) نجد التركيب النحوي يتكون من (حرف له الصدارة في الكلام + فعل + فاعل) .

وكذلك عندما نقول: (انما زيدٌ كاتبٌ) فالتركيب يتكون من (حرف له الصدارة في الكلام + مبتدأ + خبر) .

فالقيمة الاسلوبية لـ (انما) مع التركيب النحوي الخبري (الفعلي او الاسمي) قد ازدادت في تعبيرها عن حاجات المتكلم او المبدع لغرض ايصالها الى المتلقي.

لذلك نجد الاسلوبية"تهتم بوظيفة التراكيب الخاصة بالموضوع والمتعلقة ببنية النص، أما تسليط الضوء على بنية معينة او اختيار بنية خاصة فهو الذي يحدد العلاقة بين الموضوع الذي يدرس والبيئة المحيطة التي تفسر وظيفة البنية الاولى" [4] ، أي المستوى النحوي الذي يطابق الموقف لأنه لكل موقف سمة اسلوبية او قيمة تعبيرية محددة مختصة بظرفه وحالته [5] .

(1) ينظر: شرح المفصل: 8/ 56؛ والتراكيب النحوية من الوجهة البلاغية: 112.

(2) الديوان: 91.

(3) دلائل الاعجاز: 315؛ وينظر: البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن: 163.

(4) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 203 - 204.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 203 - 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت