وتصبح (انّ + ما) بمجموعها (أداة قصر) فتدل على معنى آخر يحقق في بنية التركيب النحوي شيئًا غير الذي كان عليه قبل دخوله عليه وفي ذلك يقول عبد القاهر الجرجاني""اعلم أنّ موضوع (انّما) على أن تجيء لخبر لايجهلهُ المخاطب ولايدفع صحته أو لما ينزل هذه المنزلة، تفسير ذلك أنك تقول للرجل: (انّما هو اخوك) ، و (إنما هو صاحبك القديم) ، تقوله لمن لا يجهل ذلك ويدفع صحته ... الا أنك تريد أن تنبهه للذي يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب" [1] ."
والمعروف ان الأسلوب = (الأداة + التركيب الاسمي أو الفعلي أو التركيب الإبلاغي(الخبري ) ) [2] ، مما يشير إلى أن الاداة في التركيب النحوي لها وظيفتان:
1 -الوظيفة الاولى: نحوية وذلك في التأثير في الحكم الاعرابي لما بعدها وهي تساوي اعمال (إنّ) بنصبها للمبتدأ اسمًا لها ورفعها للخبر خبرًا لها.
2 -الوظيفة الثانية: اسلوبية وهي نقل بنية التركيب النحوي من اسلوب لآخر مستفيد من الاداة ومعنى التركيب الذي تكون الاداة جزءًا منه.
فـ (إنّ) عندما اهملت بدخول (ما) الكافة عليها نقلتها الى اسلوب القصر، ومن ثم فدخولها على التركيب النحوي قد اصبح لاثرهِ الاسلوبي وجهان هما:
1 -قصر الحكم على الشيء: مثل قولنا: (انما ينطلق زيدٌ) اذ قصر الانطلاق على (زيد) .
2 -قصر الشيء على الحكم: كقولنا: (انما زيد كاتب) ، ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [3] ، أي حصلت لنا صفة الصلاح [4] .
فلما دخلت (انّما) على قولهم (نحن مصلحون) دلت على ادعائهم لانفسهم صفة الصلاح وهو أمر ظاهر معلوم في مايظهرون للآخرين.
(1) دلائل الاعجاز: 313؛ وينظر: الايضاح في علوم البلاغة: 74.
(2) ينظر: الالسنية العربية، ريمون طحان: 90.
(3) سورة البقرة، من الآية: 11.
(4) ينظر: الايضاح في علوم البلاغة: 74.