وقولهم: (ان عبد الله لقائم) : جواب عن انكار منكر قيامه فقد تكررت الالفاظ لتكرار المعاني" [1] ."
والقصد من ذلك إفادة المخاطب، فالتركيب الأول يسمى"ابتدائيًا والثاني طلبيًا، والثالث إنكاريًا" [2] ،"فينبغي أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة" [3] .
وهذه اشارة الى المستوى النحوي (المعياري) ، واضرب الخبر عند البلاغيين وقد تناول عبد القاهر الجرجاني فائدة (انّ) الاسلوبية في الوصل بين التركيبين:"حتى كأن الكلامين قد افرغا افراغا واحدًا وكأن احدهما قد سبك في الآخر" [4] ، وتم تناول ذلك في المبحث السابق [5] .
ودلل سيبويه على ابلاغية التركيب النحوي المصدر بـ (إن العاملة) بقوله:"تقول: (أشهد إنه لمنطلق) ، فاشهد بمنزلة قوله: (والله إنه لذاهب) .. لأن هذه اللام لاتلحق ابدًا الا في الابتداء الا ترى أنك تقول: (أشهد لعبد الله خير من زيد) ، كأنك قلت: (والله لعبد الله خير من زيد) ، فصارت (إن) مبتدأة حين ذكرت اللام هنا، كما كان (عبد الله) مبتدأ حين أدخلت فيه اللام" [6] .
ب - إهمال ان المشبهة بالفعل
تهمل ان المشبهة بالفعل عندما تعد حرف جواب، ويقول فيها ابن جني:"وتكون (ان) بمعنى (نعم) فلا تقتضي اسمًا ولاخبرًا، قال الشاعر:"
بكر العواذل في الصبو ... ح يَلُمنْني وألو مُهُنهْ
ويَقلنَ شيب قد علا ... ك وقد كبرتَ فقلتُ إنَّهْ [7]
أي نعم هو كذلك، و (الهاء) لبيان الحركة وليست اسمًا" [8] ."
(1) دلائل الاعجاز: 298؛ وينظر: مفتاح العلوم: 82، والتلخيص في علوم البلاغة: 41 - 42.
(2) التلخيص في علوم البلاغة: 42.
(3) المصدر نفسه: 41.
(4) دلائل الاعجاز: 299؛ وينظر: مفتاح العلوم: 82.
(5) تنظر الاطروحة: 162 - 163.
(6) الكتاب: 3/ 146.
(7) هو عبد الله بن قيس الرقيات؛ ينظر: ديوانه: 66، وهو من شواهد سيبويه؛ ينظر: الكتاب: 3/ 151؛ واللمع في العربية، ابن جني، تحقيق حامد المؤمن: 107.
(8) اللمع في العربية: 107؛ ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 1/ 36 - 37.