ولأسلوب الوصل (العطف) قيمة اسلوبية واضحة في تحديد وجوه البنية الجامعة للعبارة في التعبير عن المعنى المناسب لحاجات المتكلم والتطابق مع الموقف من خلال الربط بهذه الحروف.
ومن ذلك الربط بحرف الواو الذي نتوخى من خلالهِ مسلكًا اسلوبيًا مختلفًا عن معاني الوحدات الاخرى اذ تصبح العلاقات الاسلوبية التي تنشأ من خلال هذا الربط هي الدالة على المعنى المقصود فإذاكان المبتدأ او"المخبر عنه في الجملتين واحدًا كقولنا: هو يقول ويفعل ويضر ويسيء ويحسن ويأمر وينهى ويحل ويعقد ... ويأكل ويشرب واشباه ذلك ازداد معنى الجمع في الواو قوة وظهورًا" [1]
فالقيمة الاسلوبية لبنية التركيب النحوي التي يربطها الواو تزداد قوة بلاغتها ولاسيما في مقام المدح واذا تركت الواو انقطعت الصلة بين التركيبين اللذين يوحي وجود الواو على وجوب فعلهما جميعًا،"ولو قلت: (يضر ينفع) من غير واو لم يجب ذلك بل قد يجوز ان يكون قولك (ينفع) رجوعًا عن قولك (يضر) وابطالًا له" [2] ، ذلك أنّ العطف يستوجب النظر في حال التركيب مع الذي قبله وملاحظة حال مايقرن ويعطف الى ماقبله وهو أحد المظاهر الهامة للاسلوبية في تراثنا اللغوي.
وانّ الذي نجده عند المحدثين بالمفهوم نفسه عندما يشيرون الى أنّ الـ"جملتين تكونان موصولتين عندما يكون للثانية نفس موضوع الاولى" [3] ، وهذا مايصطلح عليه عندهم"الوصل المشحون بالدلالة" [4] .
ولكل موقف او"وضع مقامي خاص تعبيره المناسب وترتيب الفاظه وطرق صياغته" [5] ، والنحو بناء على ذلك"يجب أن يطابق النماذج النفسية في الفهم والافهام وأن يطابق التركيب ظروف الخطاب ومقتضى الحال مطابقة تامة" [6] .
(1) دلائل الاعجاز: 226.
(2) المصدر نفسه: 226.
(3) بنية اللغة الشعرية: 160.
(4) المصدر نفسه: 167.
(5) مصطلح اللفظ والمعنى ومستويات التحليل اللغوي عند عبدالقاهر، الدكتور بودرع عبدالرحمن (بحث) : 342.
(6) المصدر نفسه: 343.