الصفحة 146 من 208

فالموقف اوجب استئناف الكلام وترك العطف وهو أنّ الحكاية عنهم بأنهم قالوا كيت وكيت ترك السامعين بأن يعلموا مصير أمرهم وما يصنع بهم ... وتوقع في أنفسهم التمني لأن يتبين لهم ذلك واذا كان كذلك ... كان حقه أن يؤتى به مبتدأ غير معطوف ليكون في صورته اذا قيل: (فإن سألتم) قيل لكم {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [1] ، وكل ذلك رهين استقامة الكلام وحسن النظم [2] .

وظاهرة (الفصل والوصل او العطف وتركه) ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنظام العلاقات بين التراكيب وكيف تترابط الفاظ العبارة ومعانيها وصورها لتصاغ منها بنية تركيبية تتكشف فيها القيم الاسلوبية من خلال معرفة اجزاء الكلام وكيف يتم ترتيب وارتباط بعضها مع بعض من خلال العطف فيما بينها وكذلك مواضع ترك العطف او الفصل وهو دليل معرفة وحدة التركيب النحوي وحسن تأليف الكلام فـ (الفصل) يعني"ترك عطف بعض الجمل على بعض، و (الوصل) عطف بعضها على بعض" [3] .

ويوضح لنا عبدالقاهر أنّ للعطف بحروف العطف فاعلية اسلوبية لانه يجعل التركيب النحوي مترابط الاجزاء متناسق المعنى.

فاذا اختل هذا الترابط، حصل التنافر ولم يراع التناسب بين بنية التركيب النحوي والموقف الذي يوجب، ذهبنا الى الاحالة في الكلام وفساد النظم وقبحه"ذلك أنّ عبدالقاهر وهو يؤسس نظريته الاسلوبية يراجع اقوال سابقيه ويستفيد منها ويصحح مابدا له من زلات وما غمض او نقص منها" [4] .

وهو يؤكد أن"الاشكال في العطف بالواو دون غيرها من حروف العطف وذاك لأن تلك تفيد مع الاشراك معاني مثل أنَّ (الفاء) توجب الترتيب من غير تراخٍ و (ثم) توجبه مع تراخٍ و (أو) تردِّد الفعل بين شيئين وتجعله لاحدهما لابعينه فإذا عطفت بواحد منها الجملة على الجملة ظهرت الفائدة" [5] .

(1) سورة البقرة، الآية /15.

(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 234؛ والبرهان الكاشف عن اعجاز القرآن، 278.

(3) معجم المصطلحات البلاغية وتطورها: 3/ 118؛ وينظر: المعاني في ضوء اساليب القرآن، الدكتور عبدالفتاح لاشين: 305 ومابعدها.

(4) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 197.

(5) دلائل الاعجاز: 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت