4 -"وجملة حالها مع التي قبلها حال الاسم يكون غير الذي قبله الا أنه يشاركه في حكم ويدخل معه في معنى مثل أن يكون كلا الاسمين فاعلًا او مفعولًا او مضافًا اليه فيكون حقها العطف" [1] .
وذلك من خلال النظر في هيئات الاسم الثاني والذي قبله فعندما نرى تشاركهما في حكم او معنى يجب عطفهما على بعض.
والقيمة الاسلوبية لتعاطفهما تتجلى بوجه ربط التركيب بسابقه لاستقامة النظم وترتيب المعنى [2] .
5 -"وجملة ليست في شيء من الحالين بل سبيلها مع التي قبلها سبيل الاسم مع الاسم لايكون منه في شيء فلا يكون اياه ولا مشاركًا له في معنى بل هو شيء ان ذكر لم يذكر الا بأمر ينفرد به ويكون ذكر الذي قبله وترك الذكر سواء في حاله لعدم التعلق بينه وبينه رأسًا وحق هذا ترك العطف البتّة" [3] .
فالقيمة الاسلوبية لترك العطف انعدام المناسبة واختلاف الغرض هنا وهناك مع وجود تنافر تام بين الثاني والاول لعدم الاشتراك في الحكم او الغرض لذلك لم يستحسن العطف، فيكون من الاولى تركه من ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ - اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [4] اذ جاء غير معطوف وذلك لأمر اوجب ان لايعطف وهو أن قوله {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} حكاية عنهم أنهم قالوا كيت وكيت تحرك السامعين وليس بخبر من الله تعالى، وقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} خبر من الله تعالى أنه يجازيهم على كفرهم واستهزائهم" [5] ."
لذلك نراه اوجب امتناع العطف فيهما لاتضاح معناهما مما جعلنا نحصل على معنيين وليس معنى واحدًا.
(1) دلائل الاعجاز: 241.
(2) ينظر: دلائل الإعجاز: 224.
(3) المصدر نفسه: 241.
(4) سورة البقرة، من الآية /14، والآية /15.
(5) ينظر: دلائل الاعجاز: 131 ومابعدها؛ والاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 198 - 199.