الصفحة 143 من 208

والذي يهمنا من ذلك السمات المتعلقة بالتراكيب النحوية ومايخص الاسلوبية التركيبية ودراسة ترابط التراكيب وفصلها من خلال دراسة اثر هذهِ الحروف في عطف التراكيب فيما بينها.

وتقوم حروف العطف بوظيفة اسلوبية مهمة في ايضاح المعنى اذ تجمع هذهِ الحروف التراكيب المتعاطفة تحت حكم واحد في الاعراب في حين نجد لكل واحد منها معنى يختلف عن معنى الآخر ومن اهم حروف العطف الواو، والفاء، وثم"، وذلك نحو قولنا:"

(أكلوا وشربوا) ، و (أكلوا فشربوا) ، (وأكلوا ثم شربوا)

ففي التركيب الاول الواو"يجمع بين هذه الاشياء على هذه المعاني، فإذا سمعت المتكلم يتكلم بهذا اجبته على ايها شئت لانها قد جمعت هذهِ الاشياء" [1] .

فالواو للجمع المطلق ومعنى المطلق إنه يحتمل أن يكون حصول الفعلين كليهما في زمان واحد وأن يكون (الاكل) اولًا وبعده (الشرب) .

أما التركيب الثاني فالفاء فيه تفيد الترتيب من غير تراخ [2] والتعقيب ومعنى الترتيب أنّ المعطوف بها يكون لاحقًا لما قبلها، فعندما تقول: (اكلوا فشربوا) كان المعنى ان القيام بـ (الاكل) كان قبل القيام بـ (الشرب) .

قال سيبويه:"ومن ذلك قولك: (مررت بزيد فعمرو) و (مررت برجلٍ فإمرأة) فالفاء اشركت بينهما في المرور وجعلت الاول مبدوءًا به" [3] .

وأما معنى التعقيب فمعناه وقوع المعطوف بعد المعطوف عليه بغير مهلة، والى ذلك يشير سيبويه بقوله:"والفاء تضم الشيء الى الشيء كما فعلت (الواو) غير أنها تجعل ذلك متسقًا بعضه في أثر بعض وذلك قولك: (مررت بعمرو فزيد فخالد) ، و (سقط المطر بمكان كذا وكذا فمكان كذا وكذا) " [4] .

(1) كتاب سيبويه: 1/ 438.

(2) ينظر: دلائل الاعجاز: 224.

(3) الكتاب: 1/ 438.

(4) المصدر نفسه: 4/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت