ومن الاشارات التي تثير الانتباه قول ابن جني:"ان المجاز اذا كثر لحق بالحقيقة" [1] ، وقوله في موضع آخر أن الدليل على لحاق المجاز بالحقيقة عند العرب توكيده كما تؤكد الحقيقة [2] ، ومن ذلك قول الفرزدق:
عشية سال المربدان كلاهما ... سحابة موت بالسيوف الصوارم [3]
وقال موضحا:"انما هو مربد واحد فثناه مجازًا لما يتصل به من مجاورة، ثم إنه مع ذلك وكده وان كان مجازًا" [4] .
وقال عبد القاهر في ذلك ايضا أن المجاز"لسعته وشهرته يجري مجرى الحقيقة التي لايشكل امرها" [5] ، من ذلك"ترى الرجل يقول: (اتى بي الشوق الى لقائك) و (وسار بي الحنين الى رؤيتك) و (أقدمني بلدك حق لي على انسان) [6] ."
فنحن لانستطيع ان نثبت فاعلا للفعل في التراكيب السابقة غير (الشوق) ، و (الحنين) ، و (الحق) ، وكذلك لانستطيع ان نزعم أن لـ (صيرني) فاعلا قد نقل عنه الفعل غير كلمة (هواك) في قول الشاعر:
وصيرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل [7]
وكذلك فاعل الفعل (يزيد) في قول الشاعر ابي نواس:
يزيدك وجهه حسنًا ... اذا مازدته نظرًا [8]
(1) الخصائص: 2/ 447.
(2) ينظر: المصدر نفسه: 2/ 453.
(3) لم يذكر البيت في ديوانه بتحقيق الصاوي، وذكر في الطبعة التي بتحقيق المستشرق جيمس د. سايمز: 227، ويروى:
عشية سال المربدان كلاهما ... عجاجة موتٍ بالسيوف الصوارم
(4) الخصائص: 2/ 453.
(5) دلائل الاعجاز: 283.
(6) المصدر نفسه: 283.
(7) البيت لابي عبدالله محمد بن ابي محمد اليزيدي، وهو احد اربعة ابيات وقبله:
اتيتك عائذًا بك منـ ... ك لما ضاقت الحيل
ينظر: كتاب الاغاني: 23/ 7924
(8) ديوان ابي نواس، تحقيق: احمد عبدالمجيد الغزالي: 559.