الصفحة 127 من 208

فالفاعلان موجودان على الحقيقة وكذلك (الصيرورة) في قوله: (وصيرني هواك) ، وفي قوله (يزيدك وجهه) ،"واذا كان معنى اللفظ موجودًا على الحقيقة لم يكن المجاز فيه نفسه وإذا لم يكن المجاز في نفس اللفظ كان لا محالة في الحكم" [1] .

3 -مجاز المجاز (المعنى الثالث) المدلول الثالث:

وهو العدول عن المجاز بالمجاز وذلك أن نجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة الى مجاز ثان، فنتجوز بالمجاز الثاني عن الاول لعلاقة بينهما، ومنه قوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} [2] ، فإن المنزل عليهم ليس اللباس المعروف نفسه، بل (الماء المنبت للزرع) ، المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس [3] ، وهكذا يعد المجاز حقيقة لكثرته وشهرته وسعته مما يؤدي بنا الى القول بـ (المعنى الثالث) أو (المدلول الثالث) الذي يشير الى مجاز المجاز عندما يتساوى المجاز مع الحقيقة، ولو وضعنا مخططًا للتركيب الفعلي: (يزيدك وجهه حسنا) ، كان كالاتي:

اللفظ = المدلول

يزيدك وجهة حسنا = اسناد الزيادة للوجه

= المدلول الاول = (المعنى) = (الحقيقة)

له وجه غاية في الحسن = المدلول الثاني (معنى المعنى)

المجاز = الحقيقة

لايمل الناظر الى وجهه = المدلول الثالث (المعنى الثالث)

لحسنه وجماله ... مجاز المجاز

(1) دلائل الاعجاز: 284؛ وينظر: نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز: 86.

(2) سورة الاعراف، الآية: 26.

(3) ينظر: البرهان في علوم القرآن: 2/ 298 - 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت