الصفحة 125 من 208

ومن المجاز في المثبت دون الاثبات قوله تعالى: {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [1] ، فلم يرد من الفعل (احيا) غير حقيقته وهي دلالته على الحياة، والمجاز العقلي في المثبت من حيث جعله ماليس بحياة حياة، من خلال اشارته الى أن"خضرة الارض ونضرتها وبهجتها بما يظهره الله تعالى فيها من النبات والانوار والازهار وعجائب الصنع حياة لها فكان ذلك مجازًا في المثبت" [2] .

وأما الجهة الأخرى: فهي دخول المجاز العقلي عن طريقي الاثبات والمثبت جميعًا، كقول الرجل لصاحبه (أحيتني رؤيتك) يريد: (آنستني وسرتني) فقد جعل الانس والمسرة الحاصلة بالرؤية حياة أولًا ثم جعل الرؤية فاعلة لتلك الحياة" [3] ، ومن ذلك قول المتنبي:"

وتحيي له المال الصوارم والقنا ... ويقتل ماتحيي التبسم والجدا [4]

اذ"جعل الزيادة والوفور حياة في المال وتفريقه في العطاء قتلًا ثم اثبت (الحياة) فعلًا لـ (لصوارم) و (القتل) فعلًا لـ (لتبسم) مع العلم بأن الفعل لايصح منهما" [5] .

وعلينا أن نخلص الى أن أركان الاسناد في المجاز العقلي هي نفسها في الحقيقة"وأن كلًا من اللفظ ومعناه في المجاز العقلي موجودان على الحقيقة وليس يختلف الامر الا في الحكم المترتب عليهما من جراء التغيير الواقع في بنية الاسناد أي في التجوز بذلك الاسناد، كأن يسند الفعل الى غير فاعله على سبيل الحقيقة او ماكان فاعلا على سبيل النقل" [6] .

(1) سورة فاطر، من الآية: 9.

(2) اسرار البلاغة: 344.

(3) المصدر نفسه: 344.

(4) الديوان: 2/ 530.

(5) اسرار البلاغة: 344.

(6) النظم في المنظور النحوي والبلاغي: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت