وعلى ذلك فالمجاز العقلي انما هو عدول عن المستوى العادي للغة (معيارية اللغة) الى المستوى الفني (مستوى الجودة) ولكن علينا أن نوجه حصول ذلك من خلال دراسة ركني الاسناد المجازي وهما أنفسهما يتم تناولهما في المستوى العادي للغة لأن ركني الاسناد يمثلان مجموعة العلاقات القائمة بين وحدات التركيب النحوي اذ تستند الى هذه الوحدات وظيفة لانجدها في المدلول الاول (المعنى) فتتعطل الدلالة الحقيقية لتحل محلها الدلالة الايحائية وهو المدلول الثاني (معنى المعنى) [1] .
فيتوصل المتكلم"بدلالة المعنى على المعنى الى فوائد لو أنه اراد الدلالة عليها باللفظ لاحتاج الى لفظ كثير" [2] ، ففي المجاز يقع الاستبدال في المعنى لا في اللفظ فتذكر الكلمة ولايراد معناها ولكن يراد معنى ماهو ردف له او شبيهه فيقع التجوز في معنى الكلمة وفي اللفظ نفسه [3] .
فعندما نغير الالفاظ في التركيب ونحن نريد جعل معناهما واحدًا فلا"يتصور أن تكون صورة المعنى في احد الكلامين او البيتين مثل صورته في الآخر البتة" [4] .
فالتجوز يتم"في معنى اللفظ لا اللفظ وانما يكون اللفظ مزالًا بالحقيقة عن موضعه ومنقولًا عما وضع له" [5] ، لذلك فدلالة اللفظ على المعنى الحقيقي (الوضعي) دلالة مطابقة ودلالة المعنى الحقيقي (الوضعي) على معنى آخر هي دلالة الايحاء (دلالة المجاز) ولو وضعنا مخططًا لذلك نحصل على الآتي:
الدال = اللفظ
دلالة المطابقة ... = المدلول الاول (المعنى الحقيقي)
المعنى
دلالة الايحاء ... = المدلول الثاني (المعنى المجازي)
(1) ينظر: بنية اللغة الشعرية، جان كوهن، ترجمة محمد الولي، ومحمد العمري: 128؛ والنظم في المنظور النحوي والبلاغي: 140.
(2) دلائل الاعجاز: 408.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 281.
(4) ينظر: دلائل الاعجاز: 424.
(5) المصدر نفسه: 339.