آخر" [1] ، وان المراد من اطلاق اللفظ ليس معناه"المنطوق به ولكن معنى اللفظ الذي دللت به على المعنى الثاني" [2] ، وهو المعنى نفسه الذي اراده عبدالقاهر في قوله في المجاز: أن يزال اللفظ عن موضعه ويستعمل في غير ماوضع له في اصل اللغة فيقال: (اسد) ويراد به (شجاع) و (بحر) ويراد به (جواد) [3] ، ولكن ذلك لايتم على مستوى الافراد وانما من خلال تركيب الكلام وتعلق الالفاظ بعضها ببعض مما يتولد عنه تركيب نحوي له بنية اسنادية تتكون من مسند ومسند اليه، (فعل وفاعل) ، و (مبتدأ وخبر) بمستوى تركيب فعلي، او اسمي بسيط، فعندما تقول: (جعلته اميرًا) لايراد منه الا (الحقيقة) على معنى أننا اثبتنا له صفة الامارة، لأن بنية التركيب لاتصلح الا حيث يراد اثبات صفة للشيء" [4] .
"وبمعنى آخر أن الاسناد الذي لايخالف تصورات العقل ومفاهيمه هو (اسناد حقيقي) ، ولكن اذا خالف ظاهر الاسناد تلك التصورات والمفاهيم فهو (اسناد مجازي) " [5] ، يقول السكاكي في المجاز العقلي:"هو الكلام المفاد به خلاف ماعند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل افادة للخلاف لابوساطة وضع كقولك: (انبت الربيع البقل) " [6] .
اذن يقوم المجاز العقلي على الاسناد ويتحصل ذلك بقصد المتكلم كما اشار الى ذلك المتكلم لأن الاسناد المجازي عند شخص هو حقيقة عند آخر اذا اراد ظاهر الكلام كما سبقت الاشارة الى قوله تعالى على لسان الدهريين: {مَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ} [7] ، بأنه حقيقة لانهم ارادوا ظاهر اللفظ [8] .
(1) دلائل الاعجاز: 258 - 259.
(2) المصدر نفسه: 259.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 339.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 340.
(5) المجاز في البلاغة العربية: 87.
(6) مفتاح العلوم: 185.
(7) سورة الجاثية، من الآية: 24.
(8) تنظر: الاطروحة: 121.