الصفحة 120 من 208

سبيل المجاز العقلي ليس سبيل الاستعارة والتمثيل من الاتساع وانما هو"أن يكون التجوز في حكم يجري على الكلمة فقط وتكون الكلمة متروكة على ظاهرها ويكون معناها مقصودًا في نفسه ومرادًا من غير تورية ولاتعريض" [1] ، بحيث يخرج الكلام الى معانٍ جديدة غير تلك التي يوجبها ظاهر لفظه ويعقلها السامع من المعنى الظاهر على سبيل الاستدلال وعبر عنها بقوله: (معنى المعنى) ، أي:"ان تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى الى معنى آخر" [2] .

وهذه المزية في بنية التركيب النحوي تحصل بدلالتين وذلك في حال تأول اللفظ بدلالته على المعنى ودلالة المعنى الذي دلّ اللفظ عليه على معنى لفظ آخر حتى يكون للفظ المتأول معنى معلوم يعرفه المتلقي وهو غير معنى اللفظ الاول ومن ثم دلالة المعنى الاول على معنى ثانٍ - وهو المجاز عن طريق التأويل، وذلك على وفق المخطط الآتي لقول الشاعر:

وما يك فيّ من عيب فإني ... جبان الكلب مهزول الفصيل [3]

ظاهر اللفظ ... المعنى ... معنى المعنى

الدال ... المدلول الاول ... المدلول الثاني

إني جبان الكلب مهزول الفصيل ... لي كلب جبان وفصيل هزيل ... (أنا مضياف)

فيؤدي المدلول الاول وظيفة معنى ظاهر اللفظ، وفي الوقت نفسه يؤدي وظيفة الدال على معنى المعنى، وهذا مايشير اليه قول عبدالقاهر في" (المعنى ومعنى المعنى) ، نعني بـ (المعنى) المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل اليه بغير واسطة، وبـ (معنى المعنى) : أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى الى معنى"

(1) دلائل الإعجاز: 281.

(2) المصدر نفسه: 259.

(3) لم ينسب لأحد، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 4/ 1650، وهو من شواهد كتاب الصناعتين: 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت