الصفحة 119 من 208

بتكوين بنية متنافرة الدلالة لايمكن قبولها الا من منطلق ابداعي خالص اطلق عليه القدماء (التوسع) ومن خلال هذا التوسع صار التركيب النحوي"يزخر بالمعاني المتعددة وليس محددًا ابدًا فاحتمالاته الاسلوبية لاحصر لها ولاحد، لانها تتحمل عددًا لايحصى من التأويلات" [1] فأمكن عقد توافق"بين القيود المعجمية والاستعمالات الابداعية على معنى أن الوصف اللغوي للوحدات المنتجة لايمكن أن ينحصر في الابنية الافرادية بل لابد من تجاوزه الى الدائرة التركيبية" [2] .

فالجمال في المجاز لاينبع من الكلمة بل نستطيع القول انه يستحيل أن نقول في كلمة (يد) انها مجاز، ولكن في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [3] نجد من المفيد أن نقول إنّ كلمة (يد) في الآية الكريمة (مجاز القدرة) ، وليس معنى (الجارحة) الذي وضع لها في الأصل.

اذن الكلمة المفردة لاتكون مجازًا الا وهي داخلة ضمن التركيب النحوي ومن ثم خضوعها لاحكام النحو ومعياريته"لأن هذه المعاني التي هي (الاستعارة والكناية والتمثيل وسائر ضروب المجاز) ... لايتصور أن يدخل شيء منها في الكلم وهي افراد لم يتوخ فيما بينها حكم من احكام النحو" [4] ، وانما يظهر"بالضم على طريقة مخصوصة" [5] فليس لنا في"معاني الكلم المفردة شغل ولاهي منا بسبيل وانما نعمد الى الاحكام التي تحدث بالتأليف والتركيب" [6] .

2 -المجاز العقلي:

لقد افرد عبدالقاهر في كتاب (دلائل الاعجاز) بابا في المجاز غير ماذكره في مجاز الاستعارة والتمثيل وهو في (باب الاتساع) ايضا كما أشار اليه سيبويه وابن جني في (الكتاب) ، و (الخصائص) ، وسبقت الاشارة الى ذلك ولكن عبدالقاهر اشار الى ان

(1) الاسلوبية في دراسات الاعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: 258.

(2) البلاغة العربية، قراءة جديدة: 98.

(3) سورة الفتح، من الآية: 10.

(4) دلائل الإعجاز: 358.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 109.

(6) المصدر نفسه: 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت