الصفحة 106 من 208

ولكن علينا أن نشير الى أن كل تقدير يؤدي الى فهم المعنى يجب أن لايخل بقاعدة نحوية اساسية ويحتمله السياق، والا فالحذف اولى به لان تقدير ذكره سيجعل من التركيب غفلًا ويصبح الكلام عاميّا مرذولًا فيزول المعنى عن جهته [1] ، ولذلك يجب ان نقرر ان امر الحذف في التركيب النحوي إنما"يرجع الى غرض المتكلم" [2] ، فيكون"ترك الذكر افصح من الذكر" [3] .

ويبدو للباحث أن (الحمل على المعنى) بعد اضمار احد اجزاء التركيب او متعلقاته يحقق فيه من الاتساع مالانجده لو ذكرنا ما حذف.

والنوع الاخر من الحمل على المعنى وهو ماينحصر فيه معنى الاسلوب فاذا لم يذكر ما حذف من اجزاء التركيب تكون بنيته ناقصة ولاسيما اذا كان المحذوف احد اركان الاسناد (المسند او المسند اليه) لأن تركيب الكلام لايمكن أن يتكون من جزء واحد لحذف المبتدأ (المسند إليه) في قول الشاعر عمر بن ابي ربيعة:

هل تعرف اليوم رسم الدار والطللا ... كما عرفت بجفن الصيقل الخللا؟

دار لمروة إذ اهلي وأهلهم ... بالكا نسية نرعى اللهو والغزلا [4]

قال سيبويه"فاذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت واذا نصبت فالذي في نفسك غير ما أظهرت" [5] ، فكأنه قال (تلك دار) ... وكما يضمرون المبتدأ فيرفعون فقد يضمرون الفعل فينصبون" [6] ."

وهذا الكلام يؤكد اشارتنا في السطور السابقة الى أن الاظهار والاضمار في الحمل على المعنى إنما يجب أن يتوافق مع أغراض المتكلم.

ويتم سيبويه كلامه في ترك اظهار الفعل كما في قوله تعالى: {انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ ... } [7] ، و (وراءك اوسع لك) و (حسبك خيرا لك) اذا كنت تأمر، وانما نصبت

(1) ينظر: دلائل الاعجاز: 288 - 289.

(2) اسرار البلاغة: 388.

(3) دلائل الاعجاز: 162.

(4) ديوان عمر بن ابي ربيعة: 497.

(5) كتاب سيبويه: 1/ 282.

(6) دلائل الاعجاز: 163.

(7) سورة النساء، من الآية: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت