يقول فيه عبد القاهر الجرجاني:"فليس يخفى أنك لو رجعت فيه الى ماهو اصله فقلت: (لو شئت ان لاتفسد سماحة حاتم لم تفسدها) : صرت الى كلامٍ غثٍ والى شيء يمجهُ السمع وتعافه النفس" [1] .
ب- ... الوجه الآخر للحمل على المعنى:
لايتم المعنى في التركيب النحوي الا بتقدير وجه المعنى في بنيته وذلك كما في اظهار حرف النفي الذي من دون ذكره لايتم الغرض من التركيب كما في قوله تعالى: {قالوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} [2] ،"والمعنى (لاتفتر في حال كونك تذكر يوسف) لملازمة النفي لهذا الفعل" [3] ، فلم يظهر الغرض من المقصود في الآية الكريمة الا بذكر المحذوف فحمل المعنى على تقدير حرف النفي (لا) وان عدم تقدير اظهاره لايشير الى القصد من التركيب.
والدليل على وجود (لا النافية) أن الاثبات يحتاج الى اللام الواقعة في جواب القسم، التي تتصل في أول الفعل المضارع ونون التوكيد التي تتصل بآخره فعند سقوطهما عن جواب القسم فهو على تقدير النفي بـ (لا) كقولنا: (والله إن آتيتني آتيك) ، وهو معنى (لاآتيك) ، والإثبات: كقولنا: (والله أن آتيتني لآتينك) " [4] ."
ومن ذلك ايضا قول امرئ القيس:
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي [5]
ففي البيت حذفت (لا النافية) التي لايتم معنى التركيب الا بذكرها، لأن (أبرح)
لاتستعمل في الاثبات، وأن الشاعر اراد (لا أبرح) ، وحذف مثل هذه الحروف على الرغم من الحاجة اليها لاظهار المعنى يحدث لقوة المعرفة بالموضع كما يقول ابن جني [6] في ذلك.
(1) دلائل الاعجاز: 175.
(2) سورة يوسف، من الآية: 85.
(3) تفسير التحرير والتنوير: 13/ 44.
(4) ينظر: كتاب سيبويه: 3/ 84 المتن والحاشية.
(5) ديوان امرئ القيس: 32.
(6) ينظر: الخصائص: 2/ 284؛ وكتاب سيبويه: 3/ 504؛ ومغني اللبيب عن كتب الاعاريب: 2/ 709.