"قال بعضهم: مساكين أهل الدنيا ! خرجوا منها وما ذاقوا أطيب شيءٍ فيها . قيل: وما هو ؟ قال: معرفةُ الله عزَّ وجلَّ ، فمن عاش في الدنيا لا يعرف ربَّه ولا ينعم بخدمته ، فعيشُه عيش البهائم ."
نهارُك يا مغرورُ سهوٌ وغفلةٌ وليلك نومٌ والردى لك لازم
وتتعب فيما سوف تكره غِبَّه كذلك في الدنيا تعيش البهائم" (1) "
"أكل إبراهيم بن أدهم ـ رحمه الله ـ مع أصحابه كِسرًا يابسة ، ثم قام إلى نهرٍ فشرب منه بكفه ، ثم حمد الله ، وقال: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف أيام الحياة ، على ما نحن فيه من لذيذ العيش وقلَّة التعب" (2) .
و"قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله: إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنَّة الآخرة" (3)
اتَّصل بالملأ الأعلى:
الصلاة: وهي الواحة الوارفة الظلال ، والماء النمير العذب الزلال ، وكيف لا تكون مجلبة السعادة ومطردة الأحزان وهي صلة العبد بربِّه ، ومقام الذُّل بين يدي خالقه ، فهي أشرف هيأته ، وأكرم حركاته ، وأعزُّ قرباته .؟!
وإن المخبتين من المؤمنين في ليل العبادة ليشعرون بسعادة لو وزِّعت على أشقياء الأرض لكفتهم !
واسألوا عنها أهلها ، فلديهم الخبر اليقين !
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"حُبِّبَ إليَّ من الدُّنيا ؛ النِّساءُ ، والطيب ، وجعل قُرَّةُ عيني في الصلاة" (4)
وعن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا حزبه أمر صلَّى" (5) "
(1) شرح حديث ( لبيك اللهم لبيك ) ابن رجب الحنبلي ـ ص 68
(2) شرح حديث ( لبيك اللهم لبيك ) ابن رجب الحنبلي ـ ص 61
(3) الوابل الصيب من الكلم الطيب ـ ابن قيم الجوزية ـ ص 66
(4) صحيح سنن النسائي (3/827) (3680) .
(5) صحيح سنن أبي داود ( 1/244) (1170) .