عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كلٍّ خيرٌ ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شيءٌ فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا ، ولكن قُل: قَدَرُ الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان" (1)
قال تعالى: {ما أصاب من مُصيبةٍ في الأرض ولا في السماء إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور } (2)
لا تُطِلِ الحزن على فائتٍ فقلَّما يُجدي عليك الحزن
سيَّان محزون على فائتٍ ومُضمِر حزنًا لما يَكُن
واحة الراحة:
العمل الصالح ، وهو الزاد ليومِ المعاد ، فالطاعات حدائقٌ مثمرة ، يتزوَّد منها المسافر ، وأنهارٌ سائرة يرتوي بمائها العابر، ومحطَّات مسافرة يستريح فيها المهاجر إلى اليوم الآخر .
قال تعالى: { ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا } (3)
وقال تعالى: { من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } (4)
وللطاعة أثرٌ ملموس ، وواقعٌ محسوس على استجلاب السعادة ودفع الأحزان ، فإنَّ الطاعة ترضي الرَّب وتبعث الرضا في القلب ، وتشغل العبد عما يجلب له التكدير ، وليس من ذاق كمن سمع !
فمن كان من الله أقرب ، وله أطوع ، كان من السعادة أقرب ، وبها أمتع .
"كان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يقول: من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية" (5)
ولستُ أرى السعادةَ جمع مالٍ ولكن التقي هو السعيدُ
وتقوى الله خير الزادِ ذخرًا وعند الله للأتقى مزيدُ
وما لا بُدَّ أن يأتي ، قريبٌ ولكنَّ الذي يمضي بعيدُ (6)
(1) صحيح مسلم (4/1629) (2664) .
(2) الحديد: 22
(3) الطلاق:4
(4) المائدة: 69
(5) مدارج السالكين ـ ابن قيم الجوزية (1/464) .
(6) الحطيئة .