فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

وأنَّى للمتشائم أن يكون سعيدًا خاليًا من الأحزان ، وهو يتطيَّر بالأشخاص ، والكلام ، والأيام ، والأعوام ، والألوان ، والحيوان ، والطير ، وغير ذلك ؟!

فهو في همٍّ دائم وشقاء ملازم ، لأنه يعيش التعاسة قبل حصولها ، ويتأثر بالأحداث قبل حدوثها ، ويهتمُّ بالوقائع قبل وقوعها ، عذابٌ قبل وقوع العذاب !

توكل على الرحمن في الأمر كله فما خاب حقًا من عليه توكلًا

وكن واثقًا بالله واصبر لحكمه تفز بالذي ترجوه منه تفضلًا

الرضا بالقضاء

الرضا بالقضا خيره وشره حلوه ومره ، وهو شجرة غناَّء يتفيؤ ظلالها من علم أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم ليكن ليصيبه ، وأنَّه لن يحدث في كون الله إلاَّ ما علمه الله وشاءه ، ولن يقع على العبد إلاَّ ما قضى الله به عليه وقدَّره له .

قال تعالى: { وكان أمر الله قدرًا مقدورًا } (1)

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كنت خلف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومًا ، فقال:"يا غُلامُ ، إنِّي أُعلمُك كلمات: احفظِ الله يحفظكَ ، احفظِ الله تجدهُ تُجاهكَ ، إذا سألتَ فاسأَلِ الله ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمَعت على أن ينفَعُوكَ بشيء لم ينفعوكَ بشيء إلاَّ قد كتَبَهُ الله لكَ ، وإن اجتمعُوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلاَّ بشيء قد كتَبهُ الله عليك ، رُفعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُفُ" (2)

فلا حسرة على فائت ، ولا حزن على مفقود ، ولا همَّ على مستقبل ، ولا تلاوم على ما حدث ، فالسلامة من الأحزان في التسليم للرحيم الرحمن ، والرضا بالحياة تبعٌ للرضا عن الله .

فوا حزناه على من لم يرضى عن خالقه ومولاه !

(1) الأحزاب: 38

(2) صحيح الترمذي (2/309) (2043) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت