فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 24

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله يقولُ يا ابنَ آدمَ: تفرَّغ لعبادتي أملأُ صدركَ غِنى وأسُدُّ فقرك ، وإن لا تفعَل ملأتُ يديك شُغلًا ، ولم أسُدَّ فقرَك" (1)

خوفٌ يبعث الأمن

الخوف من الله تعالى ، فبقدر خوفك من الخالق بقدر ما يخاف منك كلُّ مخلوق ، وبقدر ضعف خوفك من الله ـ تعالى ـ بقدر ما تخاف أنت من المخلوقين .

وكيف للخائف أن يكون من السعداء و قلبُّه يخفق ، وأوصاله ترتجف ، وفرائصه ترتعد ؟!

إنَّه ليحسب أنَّ كلَّ صيحة عليه ، وكلَّ إشارة إليه ، فتضيق عليه الدنيا بما رحبت ، وتضيق عليه نفسه التي بين جنبيه .

وحسبُ المؤمن ربَّه !

قال تعالى: { الذين قال لهم الناس إنَّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله } (2)

لُذ إلى ركن شديد

التوكل على الله تعالى ، ثقةٌ به ، واعتمادٌ عليه ، وأخذٌ بالأسباب المشروعة لتحصيل المراد .

قال تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (3) أي ؛ كافيه .

"قال لقمان لابنه: يا بني ! الدنيا بحر غرق فيه أناس كثير ، فإن استطعت أن تكون سفينتك فيها الإيمان بالله ، وحشوها العمل بطاعة الله عز وجل ، وشراعها التوكل على الله لعلك تنجو" (4)

وكم لصلاة الاستخارة من أثرٍ بالغ في جلب الراحة والطمأنينة لنفس المتحير المتردد الذي أفرغ حاجته عند باب ربِّه وفزع إليه ولجأ إلى خيرته الطيبة !

فإنَّ الله تعالى يعلم ما هو أصلح لعبده وأنجح لمعاشه ومعاده ، فإنه العليم الخبير ، والحكيم القدير ، والعبد عاجز فقير لا يحسن التدبير .

(1) صحيح سنن الترمذي ( 3/300) (2006) .

(2) آل عمران: 173

(3) الطلاق: 3

(4) التوكل على الله ـ ابن أبي الدنيا ـ ص 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت