تمضي بنا والأمهاتُ يلدنَ سكان المقابر
عيش الفتى فيها خيالٌ مرَّ في ليلٍ بخاطر
فرح لا حزن بعده
اليقين بأنَّ السعادة الحقيقية ليست في الدنيا وإنما هي في الدار الآخرة للمؤمنين . وأنَّ سعادة الدنيا ـ إن حصلت ـ فإنها لا تُساوي شيئًا مذكورًا في نعيم الآخرة لمن أكرمه الله به .
قال تعالى: { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } (1)
قال الله تعالى عن السعداء في دار الهناء: { فأما الذين سُعِدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاَّ ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ } (2)
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة ، فيصبغ في النار صبغة ، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط ؟ هل مرَّ بك نعيم قط ؟"
فيقول: لا ، والله يا رب .
ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أل الجنة ، فيصبغ صبغة في الجنة ، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط ؟ هل مرَّ بك شدة قط ؟
فيقول: لا ، والله يا رب ما مرَّ بي بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط" (3) "
وعن المستورد بن شداد ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"والله ! ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع" (4)
قال الله تعالى عن أهل الجنة: { وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنَّا الحزن إن ربنا لغفور شكور . الذي أحلَّنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } (5)
فمن أراد البحث عن الراحة من العناء ، والسلامة من الشقاء ، والنجاة من التعب والنَّصب ، فإنما هي في الجنَّة ، حيث النعيم الذي لا يكدره شقاء ، والسعادة التي لا يخالطها عناء ، والسرور الذي لا يتجاور ـ أبدًا ـ مع الأحزان !
(1) التوبة:38
(2) هود: 107
(3) صحيح مسلم (4/1715) (2807) .
(4) صحيح مسلم (4/1738) (2858) .
(5) فاطر: 35