فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 22

ويلقى إبراهيم عليه السلام في النار .. فإذا بها تكون جنديًا من جنود الله .. فتكون عليه بردًا وسلامًا ..

ويجتمع الكفار لحرب محمد عليه الصلاة والسلام .. فإذا بالرياح تكون من جند الله .. فتفرق الكفار عن المدينة ..

ويغزو يوشع عليه السلام .. فيقبل عليه الليل وهو لم يفرغ من عدوه .. فإذا بالشمس تنقلب جنديًا من جنود الله .. فتحتبس عن المغيب .. وتنير له الدرب .. حتى انتصر ..

ويقبل أبرهة من اليمن ليهدم الكعبة .. فإذا بطيور السماء .. تنقلب إلى جند من جند الله .. وترميه بحجارة من سجيل ..

ويتكبر النمروذ الكافر عن طاعة الله .. فإذا بالذباب يكون من جند الله .. فلا يزال يؤذيه في رأسه حتى مات ..

وما يعلم جنود ربك إلا هو .. وما هي إلا ذكرى للبشر ..

ألا فليعلم الناس جميعًا .. مسلمُهم وكافرهم .. برُّهم وفاجرهم ..

أن هذا الدين عزيز .. تسكب لأجل عزه الدماء .. وتسحق الأشلاء .. فيقوم هذا الدين على أشلاء أنبيائه .. وجماجم أوليائه .. وتوقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار .. الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ..

ليعلموا أن ركب الإسلام سائر بإذن الله .. وأن الله سيُبلِغُ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار .. ولن يدع الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل .. عزًا يعز به الإسلام .. وذلًا يذل به الكفر.

فالأولى بالمقصرين من أهل الإسلام .. والمعادين له من أهل الكفر والشرك .. أن يستسلموا لشرع الله ..

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ..

إنها سنة الله في هذا الكون لا تتبدل ولا تتغير ..

إن النصر لا يتنزل كما ينزل المطر .. ولا يُمكن المؤمنون وهم قاعدون ..

ومع أن الله قادر على نصر عباده بكن فيكون .. إلا أنه جل جلاله ..

يبتليهم ويجعل طريق النصر صعبًا وشائكًا ..

ليُميِّز الصادق من الكاذب .. ويَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ .. ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ..

وليتخذ الشهداء الأبرار .. وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ..

ولأن سلعته غالية .. ولا تشترى إلا بثمن غال .. بأرواح تزهق .. وأموال تنفق .. ودماء تسكب ..

ألا فليعلم الكسالى .. والذين يحبون الراحة والدعة .. أنه لا مكان لهم في صف الأبطال .. فليتنحوا عنه من الآن .. وإلا فإن الأحداث كفيلة بتطهير الصف منهم ..

سنة على سنة تراكم فوقها تعب الطريق وسوء حال المسلم

سنة على سنة وأمتنا على جمر الغضى والحزن يشرب من دمي

يا دار مأساة الشعوب تكلمي وعمي صباح الذل فينا واسلمي

إنا على المأساة نشرب ليلنا سهرًا وفي حضن التوجس نرتمي

ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى شبحًا يعبر عن خيال مبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت