فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 22

فسأله كفار قريش لما رأوه يهوديًا من أهل الكتاب .. قالوا: يا كعب .. أديننا أحب إلى الله أم دين محمد وأصحابه .. ؟ فإنا نطعم الجزور الكوماء .. ونسقي اللبن على الماء .. ونطعم ما هبت الشمال .. فقال لهم: أنتم أهدى منهم سبيلًا ..

فأنزل الله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا".. ثم لم يزل يحرضهم .. حتى ما خرج من مكة .. إلا وقد أجمعوا أمرهم على غزو النبي عليه الصلاة والسلام ..

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .. قال لأصحابه يومًا:

من لكعب بن الأشرف .. فإنه قد آذى الله ورسوله ..

فابتدر محمد بن مسلمة وقال: أنا لك به يا رسول الله .. أنا أقتله ..

قال: فافعل إن قدرت على ذلك ..

فخرج محمد بن مسلمة .. ثم احتبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثلاثة أيام ..

وجعل لا يأكل ولا يشرب .. إلا ما يُعْلِق نفسَه ..

فذُكر حاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. فدعاه .. فقال: لم تركت الطعام والشراب؟

فقال: يا رسول الله .. قلت لك قولًا لا أدري .. هل أَفِي لك به أم لا ..

قال: إنما عليك الجَهد ..

قال: يا رسول الله .. إنه لا بد لنا أن نقول له فيك شيئًا .. ليطمئن إلينا ..

قال: فقولوا ما بدا لكم .. فأنتم في حل من ذلك ..

فاجتمع محمد بن مسلمة وأبو نائلة وكان أخا كعب من الرضاعة .. وعزما على قتله ..

فذهب أبو نائلة إلى كعب .. فتحدث معه وتناشدا الشعر ثم قال:

يا كعب .. إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني ..

قال: أفعل ..

قال: كان قدوم هذا الرجلِ علينا بلاء ..

عادتنا العرب .. ورمتنا عن قوس واحدة .. وقطعت عنا السبيل .. حتى ضاع العيال .. وجهدت الأنفس .. وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا .. وإنه قد سألنا صدقة وعنَّانا .. ونحن لا نجد ما نأكل ولا ما يأكل أولادنا .. وإني قد أتيتك أستسلفك ..

فقال كعب: أنا ابن الأشرف! أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلاّمة أن الأمر يصير إلى ما أقول .. وأيضا والله لتملنه ..

قال: إنا قد اتبعناه .. فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه .. وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين من تمر ..

فقال كعب: ما دام ليس معكم مال .. فارهنوني شيئًا يكون عندي حتى توْفُوني ..

قال: أيَّ شيء تريد؟

قال: ارهنوني نساءكم ..

قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب .. !!

قال: فارهنوني أبناءكم ..

قال: كيف نرهنك أبناءنا .. فيسب أحدهم .. فيقال: رُهن بوسق أو وسقين .. هذا عار علينا ..

ولكنا نرهنك السلاح ..

وأراد أبو نائلة أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا به ..

فقال: إن في السلاح لوفاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت