وذكر ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داود الخطيئة قال: يا رب اغفر لي . قال: (( قد غفرتها لك وألزمت عارها بني اسرائيل ) )، قال: يا رب كيف وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدا . أنا أعمل الخطيئة وتلزم عارها غيري ؟ فأوحى الله إليه (( إنك لما عملت بالخطيئة لم يعجلوا عليك بالإنكار ) ).
وذكر ابن أبي الدنيا أنه أوحى إلى يوشع بن نون (( أني مهلك من قومك سبعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم ) ). قال: يارب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟! قال: (( إنهم لم يغضبوا لغضبي وكانوا يواكلونهم ويشاربونهم ) ).
وذكر ابن عبد البر أن الله تعالى أمر ملكا من الملائكة أن يخسف بقرية فقال يا رب إن فيهم فلانا الزاهد العابد قال: (( به فابدأ وأسمعني صوته إنه لم يتمعر وجهه يوما قط ) ).
فالنجاة عند نزول العقوبات هي لأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء} (الأعراف: من الآية165) .
الرابع: أن المداهن الطالب رضا الخلق أخبث حالا من الزاني والسارق وشارب الخمر .
قال ابن القيم رحمه الله: (وليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة بل بالقيام مع ذلك بالأمور المحبوبة لله ، وأكثر الدينيين لا يعبثون منها إلا بما شاركوهم فيه عموم الناس . وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله ورسوله وعباده ونصرة الله ورسوله وكتابه ودينه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا فعلها . فضلا عن أن يفعلوها . وأقل الناس دينا وأمقتهم عند الله من ترك هذه الواجبات وإن زهد في الدنيا جميعها وقل أن يرى فيهم من يحمر وجهه ويتمعر في الله ويغضب لحرماته ويبذل عرضه لنصرة دينه . وأصحاب الكبائر أحسن حالا عند الله من هؤلاء) انتهى .