الصفحة 4 من 4

فلو قدر أن رجلا يصوم النهار ويقوم الليل ويزهد في الدنيا كلها وهو مع ذلك لا يغضب لله ولا يتمعر وجهه ولا يحمر فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر فهذا الرجل من أبغض الناس عند الله وأقلهم دينا وأصحاب الكبائر أحسن عند الله منه.

وقد حدثني من لا أتهم عن شيخ الإسلام إمام المسلمين ومجدد القرن الثاني عشر الهجري محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى أنه قال مرة: أرى ناسا يجلسون في المساجد على مصاحفهم يقرءون ويبكون فإذا رأوا المعروف لم يأمروا به وإذا رأوا المنكر لم ينهوا عنه.

وأشوف أناسا يعكفون عندهم يقولون هؤلاء لحى غوانم وأنا أقول إنهم لحى فواين فقال السامع أنا ما أقدر أقول إنهم لحى"فواين"، فقال الشيخ: إنهم من الصم البكم.

ويشهد لهذا ما جاء عن بعض السلف أن الساكت عن الحق شيطان أخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، فلو علم المداهن الساكت أنه من أبغض الناس عند الله وإن كان يرى أنه طبيب لتكلم وصدع ولو علم طالب رضا الخلق بترك الإنكار عليهم أن صاحب الكبائر أحسن حالا عند الله منه وإن كان عند نفسه الصدع بأمر الله إن شيطان أخرس وإن كان صائما قائما زاهدا لما اتبع مشابهة الشيطان بأدنى الطمع.

اللهم إنا نعوذ بك من عمل يغضب الرحمن ومن كل سجية تقربنا من التشبه من الشيطان أو نداهن في ديننا أهل الشبهات والشهوات والنفاق والكفران.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت