الصفحة 2 من 4

أحدها: أن فاعل ذلك قد التمس رضا الناس بسخط الله وصار الخلق في نفسه أجل من الله ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس وإذا كان هذا يسخط الله فقد جاء أن الله يقول: (( إذا غضبت أغضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد ) )فإذا ترك القادر المعروف فلم يأمر به والمنكر فلم ينه عنه فقد تسبب أن الله يلعنه لعنة تبلغ السابع من ولده ومصداق ذلك قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} (المائدة79:78) فقد ظهر أن هذا المداهن قد أفسد نفسه من حيث يظن أنه يصلحها .

الثاني: أن المداهن لا بد أن يفتح الله له بابا من الذل والهوان من حيث طلب العز وقد قال بعض السلف من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين نزعت من الطاعة فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخفوا بحقه فكما هان عليه أمر الله أهانه الله وأذله . نسوا الله فنسيهم .

الثالث: أنها إذا نزلت العقوبات فالمداهن داخل فيها كما في قوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (الأنفال: من الآية25) .

وفي المسند عن أبي عبيد الله بن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من كان قبلكم إذا عمل بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرا فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت