الصفحة 22 من 79

قال الواقدي: ولقد بلغني ممن أثق به أن وردان لما رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجمعوا وعولوا على حربهم جمع إليه الملوك والبطارقة وقال لهم: يا بني الأصفر اعلموا أن الملك يعول عليكم وإذا انكسرتم لا تقوم لكم بعدها قائمة أبدًا وتملك العرب بلادكم وتسبي حريمكم فعليكم بالصبر ولتكن حملتكم واحدة ولا تتفرقوا واعلموا أن كل ثلاثة منا بواحد منهم واستعينوا بالصليب ينصركم فهذا ما كان من هؤلاء.

وأما خالد رضي الله عنه فإنه مشى على أصحابه وقال: معاشر المسلمين من فيكما يحذر لنا القوم وينفرهم.

فقال ضرار بن الأزور: أنا أيها الأمير.

فقال خالد: أنت لها والله ولكن يا ضرار إذا أشرفت على القوم فإياك أن تحمل نفسك ما لا تطيق وأن تغزر بنفسك وتحمل على القوم فما أمرك الله بذلك فقد قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] . قال فأطلق ضرار عنان جواده حتى أشرف على جيش الروم فرأى أثاثهم وخيامهم وشعاع البيض والطوارق والرايات كأجنحة الطيور قال وكان وردان ينظر نحو جيش المسلمين إذ نظر إلى ضرار وهو مشرف على القوم فقال للبطارقة: إني أرى فارسًا قد أقبل ولست أشك أنه طليعة القوم فأيكم يأتيني به فانتدب من القوم ثلاثين فارسًا طلبوا ضرارًا كلما نظر إليهم ضرار ولى من بين أيديهما فتبعوه وظنوا أنه قد انهزم وإنما أراد بذلك أن يبعدهم عن أصحابهم فلما بعدوا علم أنه تمكن منهم فلوى رأس جواده إليهما وصوب السنان عليهم فأول من طعن فارسًا من القوم أرداه وثنى على الآخر فأعدمه الحياة وصال فيهم صولة الأسد على الغنم ودخل رعبه في قلوبهم فولوا منهزمين فتبعهم وهو يصرع منهم فارسًا بعد فارس إلى أن صرع منهم تسعة عشر فارسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت