فلما اجتمع الناس سلم بعضهم على بعض ورأوا المأسورات وقد خلصن وأخبر خالد أبا عبيدة بما فعلت خولة وعفرة وغيرهن من الصحابة فاستبشر بنصر الله وعلموا أن الشام لهم.
ثم دعا خالد ببولص فقال له: أسلم وإلا فعلت بك كما فعلت بأخيك.
فقال له: وما الذي صنعت بأخي قال: قتلته وهذه رأسه ورماها ضرار قدامه.
فلما رأى أخيه بكى وقال له: لا بقاء لي بعده حيا فألحقوني به قال فقام إليه المسيب بن يحيى الفزاري رضي الله عنه فضرب عنقه بأمر خالد ثم رحل القوم.
قال الواقدي: حدثنا سعيد بن مالك.
قال: لما بعث خالد الكتب إلى شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى يزيد بن أبي سفيان وإلى عمرو بن العاص قرأ كل واحد من الأمراء كتابه.
قال فساروا بأجمعهم إلى أجنادين لعون إخوانهم وجاءوا بعددهم وعديدهم.
قال سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت في خيل معاذ بن جبل فلما أشرفنا بأجمعنا على أجنادين كنا كلنا على سيارة واحدة في يوم واحد وذلك في شهر صفر سمنة 20 من الهجرة وتبادر المسلمون يسلم بعضهم على بعض قال ورأينا جيوش الروم في عدد لا يحصى.
فلما أشرفنا عليهم أظهروا لنا زينتهم وعددهم واصطفوا مواكب وكتائب ومدوا صفوفهم فكانوا ستين صفًا في كل صف ألف فارس قال الضحاك بن عروة: والله لقد دخلنا العراق ورأينا جنود كسرى فما رأينا أكثر من جنود الروم ولا أكثر من عددهم وسلاحهم.
قال فنزلنا بإزائهم.
قال فلما كان من الغد بادرت الروم نحونا.
قال الضحاك: فلما رأيناهم وقد ركبوا أخذنا على أنفسنا وتأهبنا وأن خالدًا ركب وجعل يتخلل الصفوف: ويقول: اعلموا أنكم لستم ترون للروم جيشًا مثل هذا اليوم فإن هزمهم الله على أيديكم فما يقوم لهم بعدها قائمة أبدًا فأصدقوا في الجهاد وعليكم بنصر دينكم وإياكم أن تولوا الأدبار فيعقبكم ذلك دخول النار وأقرنوا المواكب ومكنوا المضارب ولا تحملوا حتى آمركم بالحملة وأيقظوا هممكم.