فقالت له خولة وهي تهزأ به: ليس هذا من شيم الكرام تظهر لنا المحبة والقرب.
ثم تظهر الساعة الجفاء والتباعد وخطت نحوه.
فقال: قد زال عني ما كنت أجد من محبتك.
فقالت له خولة: لا بد لي منك على كل حال.
ثم أسرعت إليه وقد قصده ضرار.
فقال له بطوس: خذ أختك عني فهي مباركة عليك وهي هدية مني إليك.
فقال له الأمير ضرار: قد قبلت هديتك وشكرتها وإني لا أجد لك على ذلك إلا سنان رمحي فخذ هذه مني إليك.
ثم حمل عليه ضرار وهو يقول: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} النساء86
ثم همهم إليه بالطعنة ووصلت إليه خولة فضربت قوائم فرسه فكبا به الجواد ووقع عدو الله إلى الأرض فأدركه ضرار قبل سقوطه وطعنه في خاصرته فأطلع السنان من الجانب الآخر فتجندل صريعًا إلى الأرض لصاح به خالد: لله درك يا ضرار هذه طعنة لا يخيب طاعنها.
ثم حملوا في أعراض القوم وجميع المسلمين معهم فما كانت إلا جولة جائل حتى قتل من الروم ثلاثة آلاف رجل.
قال حامد بن عامر اليربوعي: لقد عمدت لضرار بن الأزور في ذلك اليوم ثلاثين قتيلًا وقتلت خولة خمس وعفراء بنت غفار الحميرية أربعة.
قال وانهزم بقية القوم ولم يزالوا في أدبارهم والمسلمون على أثرهم إلى أن وصلوا إلى دمشق فلم يخرج إليهم أحد بل زاد فزعهم واشتد الأمر عليهم ورجع المسلمون وجمعوا الغنائم والخيل والسلاح والأموال ثم قال خالد: الحقوا بأبي عبيدة لئلا يكون وردان وجيوشه قد لحقوا به فسار ضرار والقوم وقيل: جعل ضرار رأس البطريق على سنان رمحه ولم يزل القوم سائرين إلى أن لحقوا بأبي عبيدة في مرج الصفر وقد تخفف أبو عبيدة حتى أشرف المسلمون عليه فكبر وكبر خالد بن الوليد رضي الله عنه ومعه المسلمون.