الصفحة 19 من 79

قال: فرجع وأخبر خالدًا بما رأى فقال خالد: لا أعجب من ذلك إنهن من بنات العمالقة ونسل التبابعة وما بينهن وبين تبع إلا قرن واحد وتبع بن بكر بن حسان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره وشهد له بالرسالة قبل أن يبعث وقال:

شهدت بأحمد أنه رسول ** من الله بارئ كل النسم

وأمته سميت في الزبور ** بأمة أحمد خير الأمم

فلو مد عمري إلى عصره ** لكنت وزيرًا له وابن عم

قال الواقدي: قال خالد: لا تعجب يا رافع واعلم أن هؤلاء النسوة لهن الحروب المذكورات والمواقف المشهورات وإن يكن فعلهن ما ذكرت فلقد سدن على نساء العرب إلى آخر الأبد وأزلن عنهن العار فتهللت وجوه الناس فرحًا ووثب ضرار بن الأزور عندما سمع كلام رافع.

فقال خالد: مهلًا يا ضرار ولا تعجل فإنه من تأنى نال ما تمنى فقال ضرار: أيها الأمير لا صبر لي عن نصرة بنت أبي وأمي فقال خالد: قد قرب الفرج إن شاء الله تعالى ثم إن خالدًا وثب ووثب أصحابه وقال: معاشر الناس إذا وصلتم إلى القوم فتفرقوا عليهم وأحدقوا بهم فعسى أن يخلص حريمنا فقالوا: حبًا وكرامة.

ثم تقدم خالد.

قال فبينما القوم في قتال شديد مع النسوة إذ أشرفت عليهم المواكب والكتائب والأعلام والرايات فصاحت خولة: يا بنات التبابعة قد جاءكم الفرج ورب الكعبة.

ونظر بطرس إلى الكتائب المحمدية وقد أشرفت فخفق فؤاده وارتعدت فرائصه وأقبل القوم ينظر بعضهم بعضًا.

قال فصاح بطرس: يا معاشر النسوة إن الشفقة والرحمة قد دخلت في قلبي لأن لنا أخوات وبنات وأمهات وقد وهبتكن للصليب.

فإذا قدم رجالكن فأخبرنهم بذلك.

ثم عطف يريد الهرب إذ نظر إلى فارسين قد خرجا من قلب العسكر أحدهما قد تكمى في سلاحه والآخر عاري الجسد وقد أطلقا عنانهما كأنهما أسدان.

وكانا خالدًا وضرارًا فلما رأت خولة أخاها قالت له: إلى أين يا ابن أمي أقبل.

فصاح بها بطرس: انطلقي إلى أخيك فقد وهبتك له.

ثم ولى يطلب الهرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت