الصفحة 23 من 79

فلما رأوا ذلك وقرب هو من جيوش الروم لوى راجعًا إلى خالد ومعه أسلابهم وخيولهم وأعلمه بما كان فقال له خالد: ألم أقل لك لا تغزر بنفسك ولا تحمل عليهم فقال: إن القوم طلبوني فخفت أن يراني الله منهزمًا فجاهدت بإخلاص ولا جرم أن الله ينصرنا عليهم والله لولا خوفي من ملامك لأحملن على الجميع.

واعلم أن القوم غنيمة لنا.

قال فرتب خالد عسكره ميمنة وميسرة وقلبًا وجناحين فجعل في القلب معاذ بن جبل وفي الميمنة عبد الرحمن بن أبي بكل الصديق وفي الميسرة سعيد بن عامر وفي الجناح الأيسر شرحبيل بن حسنة وفي الساقة يزيد بن أبي سفيان في أربعة آلاف فارس حول الحريم والبنات والأولاد ثم التفت إلى النسوة وهن عفراء بنت غفار الحميرية وأم أبان ابنة عتبة وكانت عروسًا قد تزوج بها في هذا اليوم أبان بن سعيد بن العاص والخضاب في يدها والعطر في رأسها وخولة بنت الأزور ومزروعة بنت عملوق وسلمة بنت زارع وغيرهن من النسوة ممن عرفن بالشجاعة والبراعة.

نصيحة خالد فقال لهن خالد: يا بنات العمالقة وبقية التبابعة قد فعلتن فعلًا أرضيتن به الله تعالى والمسلمين وقد بقي لكن الذكر الجميل وهذه أبواب الجنة قد فتحت لكن وأبواب النار قد أغلقت عنكن وفتحت لأعدائكن واعلمن أني أثق بكن.

فإن حملت طائفة من الروم عليكن فقاتلن عن أنفسكن وإن رأيتن أحدًا من المسلمين قد ولى هاربًا فدونكن وإياه بالأعمدة وأرمين بولده وقلن له: أين تولي عن أهلك ومالك وولدك وحريمك فإنكن ترضين بذلك الله تعالى.

فقالت عفراء بنت غفار: أيها الأمير والله لا يفرحنا إلا أن نموت أمامك فلنضربن وجوه الروم ولنقاتلن إلى أن لا تبقى لنا عين تطرف والله ما نبالي إذا رمينا الروم كله قال فجزاهن خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت