الصفحة 3 من 4

موظف في إحدى (الشركات) ، يرى ممارسات خاطئة، ويعلم عن تجاوزات. يحس أنه جزء من هذه (الشركة) ، وأن مثل هذه التجاوزات، ستؤدي في النهاية إلى انهيار الشركة، تحدث مع أكثر من شخص، عن خطورة هذه التصرفات على مستقبل الشركة، وحاول بأكثر من طريقة أن يسمع صوته، ورأيه لكبار المسؤولين في الشركة، عن خطورة هذه الممارسات. ثم لفت نظره، بعدم الحديث عن هذا الموضوع، فامتثل للأمر. لكن المسالة لم تقف عند هذا الحد. أصبح كل ما يقوله (يفسر) بأنه يقصد به الشركة، وأنه (يتآمر) على بقائها، من خلال تحريض الموظفين. مرة قال:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فاتهم بأنه (يقصد) أن يقول للموظفين، إن تغيير واقع الشركة، لن يتم إلا إذا قاموا، هم بأنفسهم، بتصحيح أوضاعها ومحاسبة المقصرين. ومرة كان يتحدث مع أحد زملائه عن قضية اجتماعية، فقال:"لا يستقيم الظل والعود أعوج"، فقالوا إنه يقصد إدارة الشركة.

هذا كثير جدا... كان الله في عونه، هل انتهيت؟ لا.. دعني أسوق لك قصة أخيرة، كاتب في إحدى دول العالم الثالث، كتب مرة، فاستشهد ببيت من الشعر، للشاعر الكبير محمد إقبال، يقول فيه:

قيثارتي ملئت بأنات الجوى... لابد للمكبوت من فيضان

لقد تم استدعاؤه، ووجهت إليه تهمة التحريض، والدعوة للتمرد، وتهديد الأمن والاستقرار. كما تم تفتيش بيته تفتيشا دقيقا، للبحث عن قيثارته، وتفريغها من كل (أنات الجوى) ، وصدر أمر بتحطيمها، إذا اقتضت (المصلحة العامة) . إضافة إلى ذلك، تم تحويله إلى (محقق) مختص، لمعرفة مستوى، ونوعية الكبت الذي لديه، وقياس الدرجة التي وصل إليها الكبت عنده، ومدى الخطورة التي يشكلها على النظام الاجتماعي، والمؤسسات المدنية. أيضا، وبسبب أن داء (الأصولية والتطرف) قد استشرى، وصار يهدد (المجتمع المدني) والمؤسسات الثقافية، والسياحة، والفلكلور، فقد كان هناك تأكيد شديد. لمعرفة ما إذا كان لهذا الكبت، أي طبيعة دينية.

يا الله.. وصل الأمر إلى هذا الحد... إلى محاكمة النوايا، لماذا لا تكتب عن هذه القضية. إنها جديرة بالمناقشة؟

حاول يا أخي... لا تيئس.

- (قيثارتي ملئت بأنات الجوى...) ماذا تقصد؟

-كنت قد سألتك في البداية هل تفهم شيئا في التأويل، وقلت لي: هذا كثير.. يجب أن لا يصل الأمر إلى محاكمة النوايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت