لما انتهى عمر من إلقاء كلمته وسار إلى بيتهم.. سمع هاتفا ينادي من بعيد:
-عمر.. عمر ..!!
[ عمر.. ينقّي حياته !! ]
التفت عمر.. فإذا به يرى صديقه السابق (معاذ) .. فتصادمت الأفكار في رأس عمر: ماذا يريد ؟!
في هذه اللحظات.. بادره معاذ قائلا وعبراته تسبق عباراته:
-عمر.. أرجوك سامحني.. استمعت لكلامك.. فأرجوك سامحني.. كم نويت لك الشر.. وكنت شيطانا يزين لك الباطل.. سامحني أرجوك !
احتضنه عمر في مشهد مؤثر.. وقال له:
-لا عليك يا صديقي.. كلنا أخطأ.. والله يتوب على من تاب !
عاد عمر إلى المنزل.. مزق الأوراق التي كان قد أعدها لذاك البرنامج.. وأخذ معولا وحطم به الدش.. أتلف كل أمر استقبحه قلبه بعد هذه الاستفاقة..!!
لما رأت أمه ذلك سجدت شكرا لله تعالى.. ثم احتضنت ابنها وقالت:
-والله يا عمر.. لم أفرح فرحا كهذا منذ أن ختمت القرآن.. كم كنت أتجرع الألم وأنا أراك تبتعد عني يوما بعد يوم وأنا لا أملك إلا أن أدعو الله تعالى.. لا أحد أسعد مني الليلة !!
لكن أم عمر وعمر لم ينسيا حزنهما على الشيخ سعد.. قال عمر:
-سأذهب غدا للصلاة عليه ودفنه.. رحمه الله وغفر له..
[ عمر.. إمام وخطيب الجامع ! ]
قطع عمر اتصالاته بأهل الشر.. وكتب موضوعا في موقع تلك الرابطة: ( أبرأ إلى الله مما كتبت.. وهذه نصيحتي لكم ورأيي في الحلقات ) .. وضغط على زر: [ تسجيل الخروج ] كآخر دخول له في هذه الرابطة.. مع علمه الأكيد أن ذاك الكاتب الكبير هو أول من سيؤيد طرد عمر من الموقع !!
عاد عمر بمحض إرادته طالبا في حلقة تحفيظ القرآن الكريم بالجامع نفسه.. فأتم حفظ - أو مراجعة - القرآن في شهرين فقط.. وأتقنه كما كان وأفضل..!!
ثم انطلق عمر يتتبع دروس العلماء وأهل العلم.. وصار يطيل ثني الركب عندهم.. ينهل من معين العلم النقي فترة طويلة..