فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 26

-والله ثم والله يا عمر.. كلنا سيموت.. سأموت وستموت وسيفنى كل ما على الأرض.. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ! ها هو مات يا أمي.. ها هو مات !

لم تستطع أمه أن تسمعه سوى البكاء !

بات عمر تلك الليلة في المنزل.. جواله مقفل.. وباب غرفته مغلق.. قد ضاقت عليه الدنيا.. حاول أن يتذكر متى آخر مرة فكر في شيء اسمه الموت.. فتذكر أن ذاك كان يوم وفاة جده وصديقه البراء !

توضأ عمر استعدادا لصلاة المغرب.. ثم انطلق إلى الجامع بعد انقطاع طويل عنه.. فلما دخل وقف عمر يتأمل جنبات هذا المكان الطاهر.. ها هنا جلس الأستاذ سعد.. وهنا جلست وأسمعته ما حفظت.. ها هنا غفوت فأيقظني أستاذ سعد بلطف وطلب مني أن أذهب إلى المنزل كي أرتاح.. رباه.. أي إرهاب كتبت عنه !!

[ عمر.. يدعو إلى الله ! ]

أقيمت الصلاة.. كبر الإمام.. قرأ الفاتحة.. ثم قرأ قوله تعالى: (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) )لم يستطع الإمام إكمال الآية.. فركع..

وبعد انتهاء الصلاة قام عمر.. وتوجه إلى الإمام.. الذي هو مشرف أيضا في الحلقة ويعرف عمر جيدا.. فلما رآه الإمام ابتهج ابتهاجا شديدا بدا على محياه.. رغم حزنه على فقد زميله الشيخ سعد.. فسلم عليه عمر واستأذنه أن يلقي كلمة عن شيخه سعد..

وقف عمر أمام المصلين.. فحمد الله وأثنى عليه.. ثم قال:

-أعلم أن من كان مظهره كمظهري ومخبره كمخبري ليس أهلا أن يخاطب رجالا أمثالكم ولكن..:

اعمل بعلمي ولا تنظر إلى عملي * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري

حدثهم عمر عن الموت.. وعزاهم في وفاة الشيخ سعد.. ورغم أن كلمته كانت لمدة ربع ساعة فقط.. إلا أنها احتوت أكثر من عشر آيات وثمانية أحاديث..!!

وهكذا أصبح عمر الذي كان سيتحدث بالقبائح في تلك القناة البائسة.. داعية تحدث بأطيب الكلمات والمواعظ !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت