وهكذا مرت صلاة العصر وعمر على نفس حاله..
بعد صلاة العصر.. بدأ عمر بتجهيز ملابسه ومايتعلق بالمظهر الخارجي (أو اللوك كم يقولون) !!
بقي على أذان المغرب أقل من ساعة واحدة.. رجع عمر إلى البيت واستحم وتجهز ولبس ملابسه.. ها هو عمر يستعد للذهاب !!
في هذه اللحظات.. وقف عمر أمام المرآة في لحظة سكون قطعها صوت من الجوال ينبه عمر أنه قد وصلته رسالة..
فتح عمر الرسالة.. فتغيرت ملامحه واحمر وجهه.. وخلع غترته.. وارتمى على سريره.. وهو يردد بكل ذهول: إنا لله وإنا إليه راجعون.. إنا لله وإنا إليه راجعون !!
[ استفاقة عمر !! ]
كرر عمر قراءة الرسالة مرارا: (( شيخك سعد مات وسيصلى عليه ظهر غد السبت ) )مر أمام ناظر عمر شريط ذكريات طويل ابتدأ منذ سني عمره الأولى وحتى حفظ القرآن على يد هذا الشيخ.. عادت له ذكريات جلوسه بين يدي أستاذه وترتيله القرآن وحفظه وفهمه..
الأستاذ سعد -كما كان يناديه عمر- هو من أرسلت له أم عمر قائلة: (( أرجوكم أنقذوا ابني ) ).. وها هو قد مات وعمر على حالته.. !!
أغلق عمر جواله.. وذهب إلى أمه قائلا وهو يبكي:
-أمي.. أستاذ سعد مات اليوم !
صدمت أم عمر.. وصمتت واحتبست الكلمات في فيها لا تدري ما تقول.. هي كانت تؤمل أن يحقق رجاءها بإنقاذ ابنها عمر.. !!
بكت كثيرا وأخذت تردد: إنا لله وإنا إليه راجعون !
اقتربت من عمر.. وقالت:
-لا تحزن يا عمر.. أستاذك مات في يوم الجمعة.. ورحل وقد خلف شبابا كثر يحفظون كتاب الله.. ادع له يا بني.. ادع له !
قال عمر وهو يبكي:
-أمي.. أنا من يستحق الموت !! أنا من يجب أن يموت.. كم أنا أحمق.. لقد كنت تلميذا عاقا وغير مهذب !! أذكر يا أمي حين قرأت بين يديه قول الله تعالى: (( كل نفس ذائقة الموت ) )أخذته عبرة وارتعد.. فبكيت ولم أستطع الإكمال.. فقال لي: