ونزيدك إيضاحًا بمثالٍ ثانٍ ، وهو حديث (( جاء رجل من بنى سلمة ، فقال: يا رسول الله ! أبقى من بر أبوى شئُُ أبرهما به من بعد موتهما ؟ ، قال: نعم . الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإيفاءُُ بعهودهما من بعد موتهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ) ).
أخرجه ابن أبى شيبة (( المصنف ) )، وأحمد (3/497) ، والبخارى (( الأدب المفرد ) ) (35) ، وأبو داود (5142) ، وابن ماجه (3664) ، والرويانى (( مسنده ) ) (1460) ، وابن حبان كما فى (( موارد الظمآن ) ) (2030) ، والطبرانى (( الكبير ) ) (19/267/592) و (( الأوسط ) ) (8/65/7976) ، والحاكم (4/154) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (4/28) و (( شعب الإيمان ) ) (6/199/7896) ، والخطيب (( موضح الأوهام ) ) (1/77) ، والمزى (( تهذيب الكمال ) ) (21/56) جميعًا من طريق أسيد بن على بن عبيد عن أبيه مولى أبى أسيد عن أبى أسيد الساعدى به .
قلت: هذا الحديث إسناده حسن ، رجاله ثقات كلهم غير على بن عبيد مولى أبى أسيد الساعدى ، وقد وثقه ابن حبان وصحح حديثه .
وقال الحافظ فى (( التقريب ) ) (2/41) : (( مقبول ) ).
وأما الحافظ الذهبى ، فقد قال فى (( الميزان ) ): (( لا يعرف ) ).
والقاعدة عنده فيمن (( لا يعرف ) )ما قرره فى (( ديوان الضعفاء ) )بقوله: (( وأما المجهولون من الرواة ، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقى بحسن الظن ، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ ) )اهـ .
وعلى بن عبيد مولى أبى أسيد الساعدى ، من أوساط التابعين إن لم يكن من كبارهم ، فحديثه متلقى بالقبول عند الحافظ الذهبى ، ولهذا لما قال الحاكم: (( صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) )، أقره الذهبى ، وقال: (( صحيح ) ).