ولربما ألزمته بلازم مذهبه فى (( السلسلة الصحيحة ) )، فقد صحَّح جملة من الأحاديث التى لها أشباه ونظائر فى (( السلسلة الضعيفة ) )، كان ينبغى بناءًًا على مذهبه أن تأخذ حكمها ، أو تنقل تلك الأشباه والنظائر إلى (( الصحيحة ) ). والثانى من الحكمين أليق بالمقام ، وأوفق لمقتضيات القواعد الحديثية عند أهل المعرفة بهذا العلم .
وقد يحضرنى للوهلة العاجلة ، مثالًا واضحًا على هذا التناقض في الحكم على الأشباه والنظائر ، وهو حديث (( لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب ، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسى ) ).
أخرجه الترمذى (2411) ، والواحدى (( الوسيط ) ) ( 1/ 27/2) ، والبيهقى (( شعب الإيمان ) ) (4/245/4951) جميعًا من طريق إبراهيم بن عبد الله بن الحارث بن حاطب الجُمحى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا به .
وقال أبو عيسى: (( هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن الحارث ) ).
قلت: هذا حديث إسناده حسن ، رجاله كلهم ثقات مشاهير غير إبراهيم بن عبد الله ابن الحارث بن حاطب الجمحى . وقد ذكره ابن حبان فى (( الثقات ) )، وقال: (( روى عنه: عبد الله بن مسلمة القعنبى ، وعلى بن حفص المدائنى ) ).
وزاد الحافظ المزى فى (( تهذيب الكمال ) ) (2/123) فى الرواة عنه: عنبسة بن سعيد الرازى ، وأبو النضر هاشم بن القاسم . وترجمه ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل ) ) (2/110/321) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا . وأورده الحافظ الذهبى فى (( الميزان ) ) (1/161/125) ، وذكر له هذا الحديث ، وقال: (( ما علمت فيه جرحًا ) ).
وقال الحافظ ابن حجر فى (( التقريب ) ) (1/37) : (( صدوق . روى مراسيل ) ).