الصفحة 4 من 230

ولقد نفع الله الأمَّة بكتبٍ طارت كلَّ مطار ، وجازت أجواز الفلوات وأثباج البحار ، وما فيها إلا ما وقع فيه عيب ، وعرف منه غلطٌ بغير شكٍّ ولا ريب ، ولم يجعله الناس سببًا لرفضها وهجرها ، ولا توقَّفوا عن الاستضاءة بأنوار الهداية من أفق فجرها )) اهـ .

ولا أدرى بين يدى كلام شيخ الإسلام ماذا أقول ، فالزيادة عليه أو بسط معانيه هذر أو فضول ، ولقد نفع الله به أقواما فكانوا في العلم سادة وللأدب حافظين ، وسينفع به إن شاء آخرين ، فيدركون سبيل السلف الماضين .

ولا يمكننى القطع بعدد الأحاديث الضعيفة التى احتواها هذا الكتاب النافع ، خاصة ًوأنا أنظره بعين الناقد البصير ، المعجب بدقائق الانتقاء وبراعة التقرير ، سيما وقد خالفت الكثيرين ممن يجزمون بتضعيف أحاديث صححها أكابر الأئمة: الترمذى ، وأبو داود ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، وقوّاها أماثل الحفاظ: النووى ، ومغلطاى ، والزيلعى ، وابن الملقن ، وابن حجر ، وذلك مصيرًا من المُضعّفين إلى تقليد الشيخ الألبانى ـ طيب الله ثراه ـ فيما علّق عليه فى (( سلسلته الضعيفة ) )أو (( ضعيف الجامع الصغير ) )ونحوها .

وقد ضعّف الشيخ الألبانى أحاديثا مما احتواه (( رياض الصالحين ) )، وقلّده عليها كثيرون ممن لم يمعن النظر والفهم لدقائق مذهبه في التضعيف ، وقد رجّحت القول بصحتها ، وأطلت البحث معه في رسالتى (( السبل الوضيحة ببيان أوهام الألبانى بين الضعيفة والصحيحة ) )، ثم رأيت أن أفرد بالبحث والتبيين هذه الأحاديث التى ضعَّفها الألبانى مما احتواه (( رياض الصالحين ) )، وهى عند الناقد المحقق على خلاف ما حكم الألبانى ! ، سيما مع إيداع أئمة الصحاح إياها فى (( صحاحهم ) )، كابن خزيمة ، وابن حبان ، ومع اختلاف مراتب الصحيح عند المحققين ، كما بينته فى (( دلائل التوضيح إلى مراتب الصحيح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت