وأقول: ومما غمز به الفضلاء ، ما قاله تعقيبًا على الأستاذ محب الدين الخطيب ، حين علّق على حديث (( أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب ) )، حيث قال: (( إن هذا الكلام الذى نسبوه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ليس في دواوين السنة المعتبرة ) ) (1) .
قال الشيخ الألبانى فى (( سلسلته الصحيحة ) ) ( حديث474) : (( كذا قال وكأنه ـ عفا الله عنا وعنه ـ لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في دواوين السنة المعتبرة ، بل وفى بعض كتب التاريخ المعتمدة مثل (( البداية والنهاية ) )، ولو أنه فعل هذا على الأقل ، لعرف موضع الحديث من تلك الدواوين المعتبرة أو بعضها ، ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربى ويقلده ، فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح ، وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان )) اهـ .
وأقول: إن كان هذا إنصافًا ؛ ألا يُعذر أحد في عدم الإحاطة بالدقائق ، فبمثله يقال للشيخ: فكيف خفى عليك وأنت البحاثة المدقق ؛ أن البخارى خرَّج حديث أبى أيوب العتكى عن جويرية بنت الحارث رضى الله عنها (( أن النَّبىَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دخل عليها يوم الجمعة ، وهى صائمة ، فقال: أصمت أمس ؟ ، قالت: لا ، قال: تريدين أن تصومى غدًا ؟ قالت: لا ، قال: فأفطرى ) )؛ وأن مسلمًا خرَّج حديثه عن أبى هريرة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (( إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه ، فإن الله خلق آدم على صورته ) )، وحديثه عن عبد الله بن عمرو (( سئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن وقت الصلوات ، فقال: وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول ، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن ــــــــــ