فغمزه الألبانى في جملة من حفاظ الأئمة ، فقال فى (( الإرواء ) ) (4/317) : (( وأما لفظ (( ابدؤوا ) )، فقد عزاه المصنف للنسائى ، وهو في ذلك تابع لغير واحد من الحفاظ ، كالزيلعى فى (( نصب الراية ) )، وابن الملقن فى (( خلاصة البدر المنير ) )، وابن حجر فى (( تلخيص الحبير ) )وغيرهم ، فقد أطلقوا جميعًا العزو للنسائى ، وذلك يعنى اصطلاحًا (( سننه الصغرى ) )، وليس فيها هذا اللفظ أصلًا ! .
فيحتمل أنهم قصدوا (( سننه الكبرى ) )، ولم أره فى (( الجزء الثانى ) )من النسخة المحفوظة فى (( المكتبة الظاهرية ) )، فيحتمل على بعد أن يكون فى (( الجزء الأول ) )، وهو مما لا يوجد عندنا ، أو فى (( كتاب الطهارة ) )، وهو مفقود أيضًا .
وقد رأيت الحافظ ابن حزم أخرجه فى (( المحلى ) )عن النسائى بإسناده (( عن حاتم بن إسماعيل ) )بهذا اللفظ (( ابدؤوا ) )، وهو في نسختنا المخطوطة بلفظ (( أبدأ ) )ولست أشك أن رواية ابن حزم شاذة مخالفة لجميع الطرق (( عن حاتم بن إسماعيل ) )، وقد اتفقت جميعها على اللفظ الأول (( أبدأ ) )اهـ .
وأقول: أبمثل هذا يُحكم على الأئمة الحفاظ: ابن حزم ، والزيلعى ، وابن حجر ، وابن الملقن ، وابن ضويان ، وهم من هم في سعة الإطلاع وبذل الجهد في التقصى للمصادر والتوثق للطرائق ، فيغمزهم بقلة التدقيق ، وأنه آت بالمخبوء الذى خفى عليهم ، والحجة عليهم احتمالات ظنية لا وجود لها في واقع الأمر، فمتى كان الظن بوجود مخالف للموجود دليلًا على نفى الموجود !!.
وأقول: قد حققت صحة هذا اللفظ (( ابدؤوا ) )، ونصرت الحفاظ القائلين بصحته فى (( البشائر المأمولة في آداب العمرة المقبولة ) ) (ص76) فى باب: ذكر البيان أن الطواف بين الصفا والمروة فريضة لا يجوز للمعتمر تركها ، وبيان ثبوت الأمر بالبداءة بالصفا قبل المروة خلافًا لمن زعم شذوذ لفظة (( فابدؤوا ) )بصيغة الأمر ، لثبوتها من رواية ميزان الضبط والتيقظ (( سفيان الثورى ) ).