الصفحة 11 من 230

1)الإمام أبو حاتم ابن حبان البستى ، هو أحد أوعية العلم وبحور المعرفة بفنون الحديث ، وصاحب التصانيف التى لم يُصنف مثلها في علم الحديث ، وقال عنها الحافظ أبو بكر الخطيب: (( ومثل هذه المصنفات كان يجب أن يكثر بها النسخ ويتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ويجلدوها احرازًا لها ) ). وترجمته ضافية مستفيضة يضيق المقام هاهنا عن استيفاءها ، وإنما اقتصرت على هذا الاختصار تنبيها للأصاغر ، الذين أقحموا أنفسهم في ميدان تحقيق الأخبار وتخريجها ، ويتناولون ابن حبان الإمام ، ويزلقونه بألسنة أقلامهم ، ويلصقون ذلك بالشيخ الألبانى ، لقوله المتكرر فى (( مصنفاته ) ): (( ابن حبان متساهل في التوثيق ، وكثيرًا ما يوثق المجهولين ) ). ومن العجب في هذا المقال ، أن الألبانى ـ عفا الله عنه ـ قد خفى عليه أن مالك بن أنس إمام الأئمة ، والبخارى إمام المحدثين ، قد وثقا جماعة من المجاهيل ، واحتجا بهم فى (( الموطأ ) (( الصحيح ) ).

وقد بينت ذلك بيانًا شافيًا في كتابى (( الإكليل ببيان احتجاج الأئمة بروايات المجاهيل ) ).

واعتبره في هذا الوهم بكل ما غمز به النبلاء من الأئمة ، والكبراء من حفاظ الأمة ، والأذكياء من أساتذة التحقيق . فمن ذلك ما غمز به بعضهم ، تعليقًا على حديث جابر (( أن النَّبىَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما دنا من الصفا ، قرأ (( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) )ابدأ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا ، فرقى عليه )) ، حيث قال العلامة ابن ضويان: رواه مسلم والنسائى ، ولفظ النسائى (( ابدؤوا بما بدأ الله به ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت