ثانيًا: التساهل في سماع الحديث وإسماعه
التعريف لغة: يقال: سَمِعَه سَمْعًا وسِمْعًا وسَماعًا وسَماعةً وسَماعِيةً، خلا له فلم يشتغل بغيره (1) ، وسَمِعْتُ له سَمْعًا، وتَسَمَّعْتُ، واسْتَمَعْتُ، كلها يتعدّى بنفسه وبالحرف بمعنى والسَّمَاعُ اسم منه، ويقال لما سمعته من الحديث: هو سماعي وأَسْمَعْتُ زيدًا أبلغته فهو سَمِيعٌ، وسَمِعْتُ كلامه؛ أي فهمت معنى لفظه، فإن لم تفهمه لبعدٍ، أو لغطٍ فهو سماع صوت لا كلام، فإن الكلام ما دلّ على معنى تتم به الفائدة وهو لم يسمع (2) .
وفي الاصطلاح: يقصد بالسماع هنا مطلق التحمل. كما أنه نوع من أنواع الأخذ والتحمّل وأصول الرواية وهو ما كان من لفظ الشيخ، سواء من حفظه، أو القراءة من كتبه. وينقسم إلى إملاء وتحديث من غير إملاء، وهذا أرفع طرق التحمل عند الجماهير (3) ؛ وروايته وتبليغه؛
ــــــــــــــــــ
(1) - لسان العرب (8/ 162) .
(2) - المصباح المنير (1/ 289) ، والفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بِقُم المشرَّفة، ط1/ 1412هـ، (ص: 49) .
(3) - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، القاضي عياض بن موسى اليحصبي، تح: أحمد صقر، الناشر: دارالتراث، المكتبة العتيقة، القاهرة، تونس، ط1/ 1970م، (ص: 69) ، وعلوم الحديث (ص: 132) . قال الخطيب في باب: ما جاء في عبارة الرواية عما سمع من المحدث لفظًا: وأرفع هذه العبارات: سمعت، وربما اتصل ذلك بحميع رجال الإسناد في حديث واحد، فيسميه أصحاب الحديث: المسلسل. الكفاية في علم الرواية (ص: 284) . والمسلسل هو: عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه واحدًا بعد واحد على صفة أو حالة واحدة، وينقسم إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل وإلى ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم. ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل: ما يتسلسل بـ (سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا) إلى آخر الإسناد. علوم الحديث (ص: 275) .